وفي ذكر عيسى ﵇ في ذرية إبراهيم أو نوح على القول الآخر: دلالة على دخول ولد البنات في ذرية الرجل؛ لأن عيسى ﵇ إنما ينسب إلى إبراهيم ﵇ بأمه مريم ﵍؛ فإنه لا أب له.
قال ابن أبي حاتم (١٥٤): حدثنا سهل بن [بحر][١] العسكري، حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا على بن عابس، عن عبد الله بن عطاء المكي، عن أبي حرب بن أبي الأسود، قال: أرسل الحجاج إلى يحيى بن يعمر، فقال: بلغني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذرية النبي ﷺ تجده في كتاب الله، وقد قرأته من أوله إلى آخره فلم أجده؛ قال: أليس تقرأ سورة الأنعام: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ حتى بلغ ﴿وَيَحْيَى وَعِيسَى﴾ قال: بلى، قال أليس عيسى [٢] من ذرية إبراهيم وليس له أب؟ قال: صدقت.
فلهذا إذا أوصى الرجل لذريته، أو وقف على ذريته، أو وهبهم دخل أولاد البنات فيهم، فأما إذا أعطى الرجل بنيه أو وقف عليهم، فإنه يختص بذلك بنوه لصلبه، وبنو بنيه، واحتجوا بقول الشاعر العربى:
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا … بنوهن أبناء الرجال الأجانب
وقال آخرون: ويدخل بنو البنات فيهم أيضًا [٣]؛ لما ثبت في صحيح البخاري (١٥٥): أن رسول الله ﵌ قال للحسن [٤] بن عدي: "إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين". فسماه ابنًا فدل على دخوله في الأبناء.
وقال آخرون [٥]: هذا تجوز.
(١٥٤) - ابن أبي حاتم فى تفسيره (٧/ ٧٥٥٤)، وعبد الله بن عطاء ترجم له ابن أبي حاتم فى "الجرح والتعديل" (٥/ ١٣٢)، وكذا البخاري في "الكبير" (٥/ ١٦٥) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال النسائى: ليس بالقوي، وقال الذهبي: صدوق إن شاء الله. انظر "ميزان الاعتدال" (٣/ ٤٤٥١). وعلي بن عابس ضعيف - كما في "التقريب". (١٥٥) - صحيح البخاري كتاب: الصلح، باب: قول النبي ﷺ للحسن بن علي ﵄: "ابني هذا سيَّد … " (٢٧٠٤) من حديث أبي بكرة، وسيذكره المصنف مرة ثانية عند [آية رقم ٩/ من سورة الحجرات].