وفرجت له الأرضون السبع فنظر إلى ما فيهن. وزاد غيره: فجعل ينظر إلى العباد على المعاصي ويدعو عليهم، فقال الله له: إني أرحم بعبادي منك، لعلهم أن يتوبوا [أو يرجعوا][١].
وقد روى ابن مردويه في ذلك حديثين مرفوعين عن معاذ (١٣٨) وعلى (١٣٩)، ولكن لا يصح إسنادهما والله أعلم.
وروى ابن أبي حاتم (١٤٠): من طريق العوفي، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾: فإنه [تعالى جلَّا له][٢] الأمر سره وعلانيته، فلم يخف عليه شيء من أعمال الخلائق، فلما جعل يلعن أصحاب الذنوب، قال الله: إنك لا [٣] تستطيع هذا. فرده الله [٤] كما كان قبل ذلك، فيحتمل أن يكون هذا كشف له عن بصره حتى رأى ذلك عيانًا، ويحتمل أن يكون عن بصيرته حتى شاهده بفؤاده وتحققه وعرفه، وعلم ما في ذلك من الحكم الباهرة والدلالات القاطعة، كما رواه الإِمام أحمد والترمذي وصححه (١٤١): عن معاذ بن جبل في حديث المنام: "أتاني ربي في أحسن صورة، فقال: يا محمد، فيم يختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: لا أدري يا رب، فوضع كفه بين كتفي، حتى وجدت برد أنامله بين ثديي، فتجلى لي كل شيء وعرفت". وذكر الحديث.
وقوله: ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ قيل: الواو زائدة، تقديره: وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض ليكون من الموقنين، كقوله: ﴿وَكَذَلِكَ [٥] نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾.
(١٣٨) - إسناده ضعيف، وعزاه لابن مردويه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٤٥) ونسبه أيضًا إلى أبي الشيخ، والبيهقي في "الشعب"، وهو في "الشعب" (٥/ رقم ٦٧٠٠) من طريق ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب عنه، وشهر ضعيف وليث أضعف منه. (١٣٩) - كسابقه، وكذا عزاه لابن مردويه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٤٥) ولم أهتد إليه عند غيره، وأفادنا المصنف أن إسناد هذا والذي قبله لا يصح. (١٤٠) - إسناده ضعيف، رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ٧٥٠٧)، وكذا أخرجه ابن جرير (١١/ ١٣٤٦٠) من طريق عطية العوفي وهو مشهور بالضعف. (١٤١) - صحيح، أخرجه أحمد في "المسند" (٥/ ٢٤٣)، والترمذي (٣٢٣٥) وقال: "حديث حسن صحيح" ويأتي تخريجه [سورة ص/ آية ٦٩].