الآية، قال رسول الله ﷺ:"لا ترجعوا بعدي كفّارًا، يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيوف". قالوا: ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله؟ قال: ["نعم". فقال بعضهم] [١]: لا يكون هذا أبدًا أن يقتل بعضنا بعضًا ونحن مسلمون. فنزلت ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (٦٥) وَكَذَّبَ [٢] بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (٦٦) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.
يقول تعالى: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ﴾ أي: بالقرآن الذي جئتهم به والهدى والبيان ﴿قَوْمُكَ﴾ يعني: قريشًا ﴿وَهُوَ الْحَقُّ﴾ أي: الذي ليس وراءه حق ﴿قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ أي: لست عليكم بحفيظ، ولست بموكل بكم، كقوله: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ أي: إنما عليَّ البلاغ، وعليكم السمع والطاعة، فمن اتبعني سعد في الدنيا والآخرة، ومن خالفني فقد شقي في الدنيا والآخرة؛ ولهذا قال: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرّ﴾.
(١٢٤) - مرسل أخرجه ابن أبي حاتم (٤/ ٧٤١٨) وابن جرير (١١/ ١٣٣٧٨) من طريق مؤمل بن إسماعيل ثنا يعقوب بن إسماعيل بن يسار قال سمعت زيد بن أسلم فذكره هكذا مرسلًا، وفضلًا عن هذا فإن يعقوب بن إسماعيل هذا لم أجد له ذكرًا في كتب التراجم وأخشى أن يكون محرفًا ومؤمل بن إسماعيل ضُعِّفْ، لكن قوله ﷺ: "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض" صح من حديث جرير بن عبد الله وغيره وحديث جرير عند البخاري (١٢١) ومسلم (٦٥) والنسائي (٧/ ١٢٧ - ١٢٨) وابن ماجه (٣٩٤٢) وأحمد (٤/ ٣٥٨، ٣٦٣، ٣٦٦).