للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال ابن جرير [١]: وهذا القول وإن كان له وجه صحيح لكن الأول أظهر وأقوى.

وهو كما قال ابن جرير ، ويشهد له بالصحة قوله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (١٦) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ وفي الحديث (١٢١): " ليكونن في هذه الأمة قذف وخسف ومسخ". وذلك مذكور مع نظائره في أمارات الساعة وأشراطها، وظهور الآيات قبل يوم القيامة، وستأتي في موضعها إن شاء الله تعالى.

وقوله: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ يعني [٢]: يجعلكم ملتبسين شيعًا فرقًا متخالفين.

قال الوالبي (١٢٢)، عن ابن عباس: يعني الأهواء.

وكذا قال مجاهد وغير واحد.

وقد ورد في الحديث المروي من طرق عنه أنه قال: "وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة" (١٢٣).

وقوله تعالى: ﴿يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قال ابن عباس وغير واحد: يعني يسلط بعضكم على بعض بالعذاب والقتل.

وقوله تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ﴾ أي: نبينها ونوضحها ونقرها ﴿لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ أي: يفهمون ويتدبرون عن الله آياته وحججه وبراهينه.

قال زيد بن أسلم: لما نزلت ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾


(١٢١) - صحيح أخرجه الترمذي، كتاب: القدر (٢١٥٢) وابن ماجه، كتاب: الفتن (٤٠٦١) من حديث عبد الله بن عمر وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب" وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وسهل بن سعد وعبد الله بن عمرو عند ابن ماجه (٤٠٥٩) و (٤٠٦٠) و (٤٠٦٢) وصححه ابن حبان (١٥/ ٦٧٥٩) من حديث أبي هريرة وانظر - غير مأمور - الصحيحة للألباني (رقم ١٧٨٧، ٢٢٠٣).
(١٢٢) - الوالبي هو على بن أبي طلحة وأخرجه من طريقه ابن جرير (١١/ ١٣٣٥٦) وأخرجه أيضًا (١١/ ١٣٣٥٥) من طريق عطية العوفي عن ابن عباس به.
(١٢٣) - صحيح يأتي تخريجه [سورة يونس/آية رقم ٣٠].