للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وسلم حتَّى مررنا على مسجد بني معاوية، فدخل فصلى ركعتين فصلينا معه، فناجى ربه ﷿ طويلًا، ثم [١] قال: "سألت ربي ثلاثًا؛ سألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالسَّنَة فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها".

انفرد بإخراجه مسلم، فرواه في كتاب الفتن (٩٦): عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله ابن نمير كلاهما، عن عبد الله بن نمير. وعن محمد بن يحيى بن أبي عمر، عن مروان بن معاوية كلاهما [٢]، عن عثمان بن حكيم به.

(حديث آخر) قال الإِمام أحمد (٩٧): قرأت على عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن [عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك] [٣]، [عن جابر بن عتيك] [٤] أنَّه قال: جاءنا عبد الله ابن عمر في حرة [٥] بني معاوية - قرية [٦] من قرى الأنصار - فقال لي: هل تدري أين صلى رسول الله في مسجدكم هذا؟ فقلت: نعم. فأشرت إلى ناحية منه، فقال: هل تدري ما الثلاث التي دعا بهن فيه؟ فقلت: نعم. فقال: أخبرني [٧] بهن. فقلت: دعا أن لا يُظْهِر عليهم عدوًّا من غيرهم، ولا يهلكهم بالسنين فَأعْطِيَهُما، ودعا بأن لا يجعل بأسمهم بينهُم فمنعها. قال: صدقت، فلا يزال الهرج [٨] إلى يوم القيامة.

ليس هو في شيء من الكتب الستة، وإسناده جيد قوي، ولله الحمد والمنة.


(٩٦) - مسلم، كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض (٢٠، ٢١) (٢٨٩٠).
(٩٧) - إسناده صحيح "المسند" (٥/ ٤٤٥) والحديث في "الموطأ" كتاب: القرآن (رقم ٣٥) وذكره الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٢٢٤) وقال: "رواه أحمد ورجاله ثقات" وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٣٤) إلى أحمد والحاكم ونقل عن الأخير تصحيحه، ولم أجده في "المستدرك" والله أعلم. ورجاله ثقات أثبات، رجال الصحيحين غير صحابيِّه فأخرج له أَبو داود والنَّسائي.