وقد روى ابن مردويه (٦٩) من طريق الحكم بن أبان [١]، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا فرغ الله من القضاء بين الخلق، أخرج كتابًا من تحت العرش: إن رحمتي سبقت غضبي، وأنا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة أو قبضتين، فيخرج من النار خلقًا لم يعملوا خيرًا، مكتوب بين أعينهم: عتقاء الله".
وقال عبد الرزاق (٧٠): أخبرنا معمر، عن عاصم بن سليمان، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان في قوله: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ قال: انا نجد في التوراة عطفتين؛ إن الله خلق السموات والأرض، وخلق مائة رحمة أو جعل مائة رحمة قبل أن يخلق الخلق، ثم خلق الخلق فوضع بينهم رحمة واحدة، وأمسك عنده تسعًا وتسعين رحمة، قال: فبها يتراحمون، وبها يتعاطفون، وبها يتباذلون، وبها يتزاورون، وبها تحن الناقة، وبها تَثِجُّ البقرة، وبها [تثغو][٢] الشاة، وبها تتتابع [٣] الطير، وبها تتتابع [٤] الحيتان في البحر، فإذا كان يوم القيامة جمع الله تلك الرحمة إلى ما عنده، ورحمته أفضل وأوسع.
وقد روي هذا مرفوعًا من وجه آخر (٧١)، وسيأتي كثير من الأحاديث الموافقة لهذه عند قوله:
(٦٩) - ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٠) واقتصر على عزوه إلى ابن مردويه، والحكم بن أبان متكلم في حفظه، ولم أقف على إسناده حتَّى أعرف حال من دون الحكم والعلم عند الله ﵎ ثم وجدت عبد الرزاق أخرجه في تفسيره (٢/ ٢٠٤، ٢٠٥) - ومن طريقه ابن جرير (١١/ ١٣١٠٤) وعنده أيضًا من طريق آخر (١١/ ١٣١٠٣) - من طريق معمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة حسبته أسنده قال فذكره بنحوه هكذا دون الجزم بإسناده ولم ينم به إلى ابن عبَّاس. (٧٠) - إسناده صحيح "التفسير" لعبد الرزاق (٢/ ٢٠٣، ٢٠٤) ومن طريقه ابن جرير (١١/ ١٣١٠٠) - ومن طريق آخر (١١/ ١٣٠٩٩) - وابن أبي حاتم (٤/ ٧١٤٢) وأخرجه ابن جرير أيضًا (١١/ ١٣٠٩٧، ١٣٠٩٨) من طريقين عن داود بن أبي هندٍ عن أبي عثمان به مختصرًا وزاد نسبته السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٠) إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٧١) - أخرجه أحمد (٥/ ٤٣٩) ومسلم، كتاب: التوبة، باب: في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه (٢٠) (٢٧٥٣) من طريق سليمان التيمي، وأخرجه مسلم أيضًا (٢١) (٢٧٥٣) من طريق داود بن أبي هندٍ كلاهما (سليمان ودواد) عن أبي عثمان النهدي عن سلمان، قال: قال رسول الله ﷺ لفظ داود -: "إن الله خلق، يوم خلق السماء والأرض، مائةَ رحمة، كُلَّ رحمة طِبَاقَ ما بين السماء والأرض فجعل منها في الأرض رحمة، فبها تَعْطِفُ الوالدةُ على ولدها، والوحش والطير بعضُها على بعض. فإذا كان يومُ القيامة أكمَلَهَا بهذه الرحمة".