وقال ابن أبي حاتم (٥٦): حدَّثنا أَبو سعيد بن يحيى بن [١] سعيد القطمان، حدَّثنا عمرو بن محمد العنقزي، حدَّثنا أسباط بن نصر، عن السدي، عن أبي سعيد الأزدي - وكان قارئ الأزد - عن أبي الكنود، عن خباب في قول الله ﷿: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ قال: جاء الأقرع بن حابس التميمي، وعيينة بن حصن الفزاري، فوجدوا رسول الله ﷺ مع صهيب وبلال وعمار وخباب، قاعدًا في ناس من الضعفاء من المؤمنين، فلما رأوهم حول النبي ﷺ حقروهم، فأتوه فخلوا به، فقالوا: إنا نريد أن تجعل لنا منك مجلسًا تعرف لنا به العرب فضلنا، فإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا، فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت. قال:"نعم". قالوا: فاكتب لنا [٢] عليك كتابًا. قال: فدعا بصحيفة [٣] ودعا عليًّا ليكتب، ونحن قعود في ناحية، فنزل جبريل فقال: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ [بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ][٤]﴾. فرمى رسول الله ﷺ بالصحيفة [من يده][٥] ثم دعانا
(٥٦) - إسناده في جهالة "التفسير" لابن أبي حاتم (٤/ ٧٣٣١، ٧٣٤٤، ٧٣٤٦) وأخرجه ابن ماجة (٤١٢٧) ثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا عمرو بن محمد به، والبزار في مسنده (٦/ ٢١٢٩) وابن جرير في تفسيره (١١/ ١٣٢٥٨) من طريق الحسين بن عمرو، والبيهقي في "الشعب" (٧/ ١٠٤٩١) من طريق إسحاق الحنظلي، كلاهما (الحسين وإسحاق) عن عمرو بن محمد به. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" [كتاب: الفضائل، باب: ما جاء في بلال وصهيب وخباب (٧/ ٥٦٣ - ٥٦٤)، وفي مسنده (١/ ٤٧٧) والبزار (٦/ ٢١٣٠) وابن جرير (١١/ ١٣٢٥٩) والطحاوى في "مشكل الآثار" (١/ ١٥٧ - ١٥٨) والطبراني في "الكبير" (٤/ ٣٦٩٣) وأَبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٤٦ - ١٤٧) والمزي في "تهذيب الكمال" (٣٤/ ٢٣٠/ ترجمة أبي الكنود) من طريق أحمد بن الفضل ثنا أسباط بن نصر به وتابعه حكيم بن زيد، قال: حدَّثنا السُّدي به، أخرجه من هذا الوجه البيهقي في "الدلائل" (١/ ٣٥٢ - ٣٥٣). قال البوصيري في "الزوائد" (٣/ ٢٧٧): "هذا إسناد صحيح … وأصله في صحيح مسلم وغيره من حديث سعد بن أبي وقاص" - يأتي حديث سعد بعد هذا - قلت: أبو سعد - وقيل: أبو سعيد - الأزدي لم يوثقه غير ابن حبان " الثقات" (٥/ ٥٦٨) وأبو الكنود وثقه ابن سعد وذكره ابن حبان أيضًا في "الثقات" (٥/ ٤٤) ووسمهما الحافظ في "التقريب" بالقبول، وعليه فإن هذا الإسناد لا يرتقي إلى الحسن فضلًا عن الصحة، ثم إن له علة أخرى وهو ما أشار إليه المصنف - انظر أعلاه. والحديث زاد نسبته السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢٥) إلى أبي يعلى وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.