وقوله: ﴿فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ أي: إن فعلت هذا والحالة هذه.
قال الإِمام أحمد (٥٥): حدثنا أسباط - هو ابن محمد - حدثني أشعث، عن كُرْدُوس، عن ابن مسعود، قال: مَرَّ الملأُ من قريش على رسول الله ﵌، وعنده خَبَّاب وصُهيب وبلال وعمار، فقالوا: يا محمد، أرضيت بهؤلاء؟ فنزل فيهم القرآن: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿[أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ][١]﴾.
ورواه [٢] ابن جرير من طريق أشعث، عن كردوس، عن ابن مسعود، قال؛ مر الملأ من قريش برسول الله ﵌، وعنده صهيب وبلال وعمار وخباب، وغيرهم من ضعفاء المسلمين، فقالوا: يا محمد، أرضيت [٣] بهؤلاء من قومك؟ أهؤلاء الذين من الله عليهم من بيننا؟ [ونحن نكون][٤] تبعًا لهؤلاء؟ اطردهم عنك [٥]، فلعلك إن طردتهم أن نتبعك. فنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾، ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ إلى آخر الآية.
(٥٥) - إسناده ضعيف، "المسند" (١/ ٤٢٠) (رقم ٣٩٨٥ - شاكر) وأخرجه البزار في مسنده (٥/ ٢٠٤١) وابن جرير في تفسيره (١١/ ١٣٢٥٥، ١٣٢٥٦) والطبراني في "الكبير" (١٠/ رقم ١٠٥٢٠) وعنه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٨٠ - ١٨١) من طرق عن أشعث بن سَوار به. وذكره الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٢٣ - ٢٤) وقال: " رواه أحمد والطبراني … ورجال أحمد رجال الصحيح غير كردوس وهو ثقة" قلت: أشعث بن سوار وإن روى له مسلم فقد ضعفه النَّسائي والدارقطني وابن معين في رواية، ولينه أبو زرعة. وقد اختلف عليه فيه فرواه عنه جماعة هكذا متصلًا ورواه عنه حفص بن غياث مرسلًا أخرجه من هذا الوجه ابن جرير (١١/ ١٣٢٥٧) وحفص بن غياث ثقة لكن تغير حفظه قليلًا ولعل البلاء من أشعث نفسه والله أعلم، والحديث زاد نسبته السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢٤) إلى أبي الشيخ وابن مردويه وابن أبي حاتم - وهو في تفسير الأخير (٤/ ٧٣٢٦) من طريق أشعث عن كردوس عن ابن عبَّاس هكدا من مسند ابن عبَّاس وأخشى أن يكون خطأ فإن النسخة المطبوعة مليئة بالتحريفات وإلى اللَّه المشتكى، وكردوس اسم أبيه عبَّاس فلعله حرفت ابن إلى عن وقد وقع مثل ذلك في نسخة ابن جرير [(٧/ ٢٠١) - ط الحلبي] قال الشيخ محمود شاكر في حاشيته على ابن جرير (١١/ ٣٧٥): "هذا الخبر لم يُرو عن غير ابن مسعود، وكردوس لم يذكر أنَّه روى عن ابن عبَّاس، والخبر لم ينسبه أحد في الكتب إلى غير عبد الله بن مسعود" واللَّه أعلم.