للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ أي: هل يستوي من اتبع الحق وهدي إليه، ومن ضل عنه ولم يَنْقَد له ﴿أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾ وهذه كقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٩)﴾.

وقوله: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ﴾ أي: وأنذر بهذا القرآن يا محمد: ﴿الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾، والذين ﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾ ".

﴿الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ أي: يوم القيامة ﴿لَيْسَ لَهُمْ﴾ أي: يومئذ ﴿مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ﴾ أي: لا قريب لهم، ولا شفيع فيهم من عذابه إن أراده بهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ أي: أنذر هذا اليوم الذي لا حاكم فيه إلا الله ﷿ ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ فيعملون في هذه الدار عملًا ينجيهم الله به يوم القيامة من عذابه، ويضاعف لهم به الجزيل من ثوابه.

وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ أي: لا تبعد هؤلاء المتصفين بهذه الصفات [١] عنك، بل اجعلهم جلساءك وأخصاءك، كما قال: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾.

وقوله: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ أي: يعبدونه ويسألونه ﴿بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ قال سعيد بن المسيب ومجاهد والحسن وقَتَادة: المراد بذلك الصلوات المكتوبات.

وهذا كقوله: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ أي: أتقبل منكم.

وقوله: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ أي: يريدون [٢] بذلك العمل وجه [٣] الله الكريم، فهم مخلصون فيما هم فيه من العبادات والطاعات.

وقوله: ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ كقول نوح في جواب [٤] الذين ﴿قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (١١١) قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١١٢) إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ أي: إنما حسابهم على الله ﷿ وليس عليَّ من حسابهم من شيء، كما أنَّه ليس عليهم من حسابي من شيء.


[١]- في ز: "الصفة".
[٢]- في ز: "يبتغون".
[٣]- فى ز: "الوجه".
[٤]- سقط من: ز.