للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبهم] [١] فغرقوا جميعًا.

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣٥) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٣٦) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٣٧)

يقول تعالى آمرًا عباده المؤمنين بتقواه، وهي إذا قرنت بطاعته [٢] كان المراد بها الانكفاف عن المحارم، وترك المنهيات، وقد قال بعدها: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ قال سفيان الثوري، عن طلحة، عن عطاء، عن ابن عباس: أي القربة. وكذا قال مجاهد، وعطاء [٣]، وأبو وائل، والحسن، وقتادة، وعبد الله بن كثير، والسدي، وابن زيد، [وغير واحد] [٤].

و [٥] قال قتادة: أي تقربوا إليه بطاعته، والعمل بما يرضيه، وقرأ ابن زيد: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ وهذا الذي قاله هؤلاء الأئمة لا خلاف بين المفسرين فيه.

وأنشد [عليه ابن جرير] [٦] قول الشاعر:

إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا … وعاد التصافي بيننا والوسائل

والوسيلة: هي التي يتوصل بها إلى تحصيل المقصود، والوسيلة أيضًا: عَلَمٌ على أعلى منزلة في الجنة، وهي منزلة رسول الله وداره في الجنة، وهي أقرب أمكنة [٧] الجنة إلى العرش، وقد ثبت في صحيح البخاري (٤١٠): من طريق محمد بن المنكدر، عن جابر بن


(٤١٠) - رواه البخارى فى صحيحه كتاب الأذان، باب: الدعاء عند النداء، حديث ٦١٤١)، وفى التفسير، باب قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ حديث (٤٧١٩) ورواه أيضًا أصحاب السنن وابن خزيمة فى صحيحه من طريق ابن المنكدر عن جابر أيضًا.