يقول تعالى آمرًا عباده المؤمنين بتقواه، وهي إذا قرنت بطاعته [٢] كان المراد بها الانكفاف عن المحارم، وترك المنهيات، وقد قال بعدها: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ قال سفيان الثوري، عن طلحة، عن عطاء، عن ابن عباس: أي القربة. وكذا قال مجاهد، وعطاء [٣]، وأبو وائل، والحسن، وقتادة، وعبد الله بن كثير، والسدي، وابن زيد، [وغير واحد][٤].
و [٥] قال قتادة: أي تقربوا إليه بطاعته، والعمل بما يرضيه، وقرأ ابن زيد: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ وهذا الذي قاله هؤلاء الأئمة لا خلاف بين المفسرين فيه.
وأنشد [عليه ابن جرير][٦] قول الشاعر:
إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا … وعاد التصافي بيننا والوسائل
والوسيلة: هي التي يتوصل بها إلى تحصيل المقصود، والوسيلة أيضًا: عَلَمٌ على أعلى منزلة في الجنة، وهي منزلة رسول الله ﷺ وداره في الجنة، وهي أقرب أمكنة [٧] الجنة إلى العرش، وقد ثبت في صحيح البخاري (٤١٠): من طريق محمد بن المنكدر، عن جابر بن
(٤١٠) - رواه البخارى فى صحيحه كتاب الأذان، باب: الدعاء عند النداء، حديث ٦١٤١)، وفى التفسير، باب قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ حديث (٤٧١٩) ورواه أيضًا أصحاب السنن وابن خزيمة فى صحيحه من طريق ابن المنكدر عن جابر أيضًا.