﵁ بعدما صلى المكتوبة، فقال: يا أبا موسى، هذا مقام العائذ بك، أنا فلان بن فلان المرادي، وإني كنت حاربت الله ورسوله، وسعيت في الأرض فسادًا، وإني تبت من قبل أن تقدروا [١] على. فقام أبو موسى، فقال: إن هذا فلان ابن فلان، وإنه كان حارب الله ورسوله، وسعى في الأرض فسادًا، وإنه تاب من [٢] قبل أن نقدر [٣] عليه، فمن لقيه فلا يعرض له إلا بخير، فإن يك صادقًا فسبيل من صدق، وإن يك كاذبًا تدركه ذنوبه. فأقام الرجل ما شاء الله، ثم إنه خرج فأدركه الله تعالى بذنوبه فقتله.
ثم قال ابن جرير (٤٠٩): حدثني على، حدثنا الوليد بن مسلم، قال: قال الليث: وكذلك حدثني موسى بن إسحاق المدني، وهو الأمير [٤] عندنا: أن عليًّا الأسدي حارب، وأخاف [٥] السبيل، وأصاب الدم والمال، فطلبه الأئمة والعامة فامتنع، ولم يقدروا [٦] عليه حتى جاء تائبًا، وذلك أنه سمع رجلا يقرأ هذه الآية: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ فوقف عليه، فقال: يا عبد الله، أعد قراءتها. فأعادها عليه، فغمد سيفه، ثم جاء تائبًا حتى قدم المدينة من السحر، فاغتسل، ثم أتى مسجد رسول الله صلى الله عليه وصلم، فصلى الصبح، ثم قعد إلى أبي هريرة في أغمار [٧] أصحابه، فلما أسفروا عرفه الناس، فقاموا إليه، فقال: لا سبيل لكم على، جئت تائبًا من قبل أن تقدروا على. فقال أبو هريرة: صدق. وأخذ بيده [][٨] حتى أتى مروان بن الحكم، [وهو أمير][٩] على المدينة في زمن معاوية، فقال: هذا على [١٠] جاء تائبًا ولا سبيل لكم عليه ولا قتل. قال: فترك من [ذلك كله][١١]. قال: وخرج على تائبًا مجاهدًا في سبيل الله في البحر فلقوا الروم، فقربوا [سفينته إلى][١٢] سفينة من سفنهم فاقتحم على الروم في سفينتهم، فهربوا منه إلى شقها الآخر، فمالت [به
(٤٠٩) - رواه فى تفسيره (١٠/ ٢٨٤) (١١٨٨٩). فى إسناده الوليد بن مسلم وهو ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية ولم يصرح هنا بالسماع. ومرسى بن إسحاق المدنى لم أقف له على ترجمة، وقال محمود شاكر فى تعليقه على تفسير الطبرى: لم أعرف من يكون.