رواه ابن جرير (٤٠٣): عن ابن عباس، وأنس بن مالك، وسعيد بن جبير، والضحاك، و [١] الرييع بن أنس، والزهري، والليث بن سعد، ومالك بن أنس.
وقال آخرون: هو أن ينفى من بلده [٢] إلى بلد آخر، أو يخرجه السلطان، أو نائبه من معاملته بالكلية. [وقال الشعبي: ينفيه - كما قال][٣] ابن هبيرة - من عمله كله. وقال عطاء الخراسانى: ينفى من جندٍ إلى جند سنين، ولا يخرج من أرض الإِسلام.
[وكذا قال سعيد بن جبير، وأبو الشعثاء، والحسن، والزهري، والضحاك، ومقاتل بن حبان: إنه ينفى ولا يخرج من أرض الإِسلام][٤].
وقال آخرون: المراد بالنفي هاهنا السجن، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. واختار ابن جرير: أن المراد بالنفي هاهنا: أن يخرج من بلده إلى بلد آخر فيسجن فيه (٤٠٤).
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ أي: هذا الذي ذكرته من قتلهم، ومن صلبهم، وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، ونفيهم - خزي لهم بين [٥] الناس في هذه الحياة الدنيا، مع ما ادخر الله لهم من العذاب العظيم يوم القيامة، وهذا قد يتأيد به من ذهب إلى أن هذه الآية نزلت في المشركين، فأما أهل الإِسلام: فقد ثبت في صحيح مسلم عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: أخذ علينا رسول الله ﷺ كما أخذ على النساء: ألا نشرك بالله شيئًا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا يَعْضَه بعضنا بعضًا، "فمن وفى منكم فأجره على الله تعالى، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب فهو كفارة له [٦]، ومن ستره الله فأمره إلى الله؛ إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له (٤٠٥).
(٤٠٣) - تفسير ابن جرير (١٠/ ٢٦٨ - ٢٧٠)، وانظر الدر المنثور (٢/ ٤٩٤). (٤٠٤) - تفسير ابن جرير (١٠/ ٢٧٤). (٤٠٥) - رواه مسلم فى صحيحه كتاب الحدود، باب الحدود كفارات لأهلها، الحديث (٤٣/ ١٧٠٩) من طريق هشيم قال: أخبرنا خالد عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعانى عن عبادة بن الصامت به، ورواه أحمد (٥/ ٣١٣، ٣٢٠) وابن ماجه فى الحدود، باب الحد كفارة، الحديث (٢٦٠٣) من طرق عن خالد به، ولفظ ابن ماجه مختصر، وقد تقدم حديث عبادة بلفظ آخر فى سورة النساء الآية/ ٩٥.