عباس بنحوه. وعن أبي مجلز، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، والحسن، وقتادة، والسدي، وعطاء الخراساني: نحو ذلك. وهكذا قال غير واحد من السلف والأئمة.
واختلفوا: هل يصلب حيًّا، ويترك حتى يموت بمنعه من الطعام والشراب؟ أو بقتله برمح أو نحوه، أو يقتل أولا ثم يصلب، تنكيلًا وتشديدًا [١] لغيره من المفسدين؟ وهل يصلب ثلاثة أيام ثم ينزل، أو يترك حتى يسيل صديده؟ في ذلك كله خلاف محرر في موضعه، وبالله الثقة، وعليه التكلان.
ويشهد لهذا التفصيل الحديث الذي رواه ابن جرير في تفسيره إن صح سنده، فقال (٤٠٢):
حدثنا على بن سهل، حدثنا الوليد بن مسلم، [عن ابن لهيع][٢]، عن يزيد بن أبي حبيب: أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس [بن مالك][٣] يسأله عن هذه الآية، فكتب إليه يخبره: أنها نزلت في أولئك النفر العرنيين، وهم من بجيلة. قال أنس: فارتدوا عن الإِسلام، وقتلوا الراعي، واستاقوا الإِبل، وأخافوا السبيل، وأصابوا الفرج الحرام، قال أنس: فسأل رسول الله ﷺ جبريل ﵇ عن القضاء فيمن حارب، فقال: من سرق وأخاف السبيل: [فاقطع يده بسرقته، ورجله بإخافته، ومن قتل فاقتله، ومن قتل وأخاف السبيل][٤] واستحل الفرج الحرام فاصلبه.
وأما قوله تعالى: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ قال بعضهم: هو أن يطلب حتى يقدر عليه، فيقام عليه الحد، أو يهرب من دار الإِسلام.
= ورواه ابن أبي شيبة (٦/ ٥٨٩) في الحدود من طريق حجاج عن عطية عن ابن عباس، وإسناده ضعيف أيضًا لضعف حجاج وعطية. ورواه الدارقطني (٣/ ١٣٨) ومن طريقه البيهقي عن عبد الرزاق عن إبراهيم عن داود عن عكرمة عن ابن عباس به. وإسناده حسن، إبراهيم هو ابن طهمان ثقة تكلموا فيه للإرجاء، وشيخه داود بن أبي هند ثقة، قال الحافظ في التقريب: كان يهم بأخرة. (٤٠٢) - تقدم برقم (٣٩٩).