للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي على قال: قال رسول الله : "من أذنب ذنبًا في الدنيا [فعوقب به، فالله أعدل من أن يثني عقوبته على عبده، ومن أذنب ذنبًا في الدنيا] [١]، فستره الله عليه وعفا عنه، فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه" (٤٠٦).

رواه الإِمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن غريب. وقد سئل الحافظ الدارقطني عن هذا الحديث، فقال: روي مرفوعًا وموقوفًا، قال: ورفعه صحيح.

وقال ابن جرير في قوله: ﴿ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا﴾ يعني: [شر وعار] [٢]، ونكال [٣] وذلة، وعقوبة في عاجل الدنيا قبل الآخرة. ﴿وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ أي: إذا لم يتوبوا من فعلهم ذلك حتى هلكوا ﴿فِي الْآخِرَةِ﴾ مع الجزاء الذي جازيتهم به في الدنيا، والعقوبة التي عاقبتهم [٤] بها في الدنيا فيها [٥] ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ يعني: عذاب جهنم.

وقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أما على قول من قال: إنها [٦] في أهل الشرك فظاهر، وأما المحاربون المسلمون فإذا تابوا قبل القدرة


(٤٠٦) - رواه الترمذى فى الإيمان، باب ما جاء لا يزنى الزانى وهو مؤمن، الحديث (٢٦٢٦)، وابن ماجه فى الحدود، باب: الحد كفارة، الحديث (٢٦٠٤)، وأحمد (١/ ٩٩، ١٥٩)، والدارقطني (٣/ ٢١٥)، والحاكم (٢/ ٤٤٥)، والبيهقى (٨/ ٣٢٨) من طريق حجاج لن محمد عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن أبى جحيفة عن علي به. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وإنما أخرجه إسحاق بن إبراهيم عند قوله ﷿: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ ووافقه الذهبى، قلت: يونس بن أبي إسحاق لم يخرج له البخارى فى صحيحه، إنما روى له فى جزء "القراءة خلف الإمام" وهو صدوق روى له مسلم وأصحاب السنن، وأبو إسحاق السبيعى مدلس لكنه صرح بالتحديث فى رواية الحاكم. وقد سئل الحافظ أبو الحسن الدارقطني عن هذا الحديث؟ فقال (العلل ٣/ ١٢٨ - ١٢٩): "يرويه أبو إسحاق السبيعى واختلف عنه؛ فرواه يونس بن أبى إسحاق والخليل بن مرة، والحكم بن عبد الله النصرى، وحفص بن سليمان، وأبو حمزة الثمالى ثابت بن أبى صفية عن أبى إسحاق عن أبى جحيفة عن علي، واختلف عن حفص بن سليمان وأبي حمزة فقيل: عن حفص، عن أبى إسحاق، عن عون بن أبى جحيفة عن أبيه عن علي. وهذا القول وهم من قائله، والصحيح: عن أبى إسحاق، عن أبي جحيفة. وقال: عبد الملك بن أبي سليمان عن أبى حمزة الثمالى عن أبى إسحاق عن أبي جحيفة موقوفًا. ورفعه صحيح. اهـ.