فهذا موقوف على كعب الأحبار، وهو يحكي عن الكتب المتقدّمة المشتملة على أخبار بني إسرائيل وفيها الغث والسمين.
وقوله: ﴿رسلًا مبشرين ومنذرين﴾ أي: يبشرون من أطاع اللَّه واتبع رضوانه بالخيرات، وينذرون من خالف أمره وكذب رسله بالعقاب والعذاب.
وقوله: ﴿لئلا يكون للناس على اللَّه حجة بعد الرسل وكان اللَّه عزيرًا حكيمًا﴾ أي: إنه تعالى أنزل كتبه وأرسل رسله بالبشارة والنذارة، وبين ما يحبه ويرضاه، مما يكرهه ويأباه؛ لئلا يبقى لمعتذر عذر؛ كما قال تعالى: ﴿ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولًا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى﴾ وكذا قوله تعالى: ﴿ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولًا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين﴾. وقد ثبت في الصحيحين (٩٧١) عن ابن مسعود.
قال: قال رسول اللَّه،ﷺ:"لا أحد أغير من اللَّه؛ من أجل ذلك حرم اللَّه [١] الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدح من اللَّه ﷿ من أجل [٢] ذلك مدح نفسه، ولا أحد أحب إليه العذر من اللَّه؛ من أجل ذلك بعث النبيين مبشرين ومنذرين". وفي لفظ آخر [٣]: "من أجل ذلك أرسل رسله وأنزل كتبه".
(٩٧١) - رواه البخارى فى "صحيحه" فى التفسير، باب: ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾ حديث (٤٦٣٤)، وفى باب: قول اللَّه ﷿: ﴿قل إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾ حديث (٤٦٣٧)، وفى النكاح، باب: الغيرة، حديث (٥٢٢٠)، وفى كتاب التوحيد، باب: قول اللَّه تعالى ﴿ويحذركم اللَّه نفسه﴾ حديث (٧٤٠٣)، ومسلم فى "صحيحه" فى التوبة، باب غيرة اللَّه تعالى وتحريم الفواحش، حديث (٢٧٦٠) من طريقين عن أبى وائل شقيق بن سلمة عن ابن مسعود به.