لما تضمن قوله تعالى: ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده﴾ إلى آخر السياق - إثبات نبوته، ﷺ، والرد على من أنكر نبوته من المشركين وأهل الكتاب، قال الله تعالى: ﴿لكن اللَّه يشهد بما أنزل إليك﴾ أي: وإن كفر به من كفر به ممن كذبك وخالفك، فالله يشهد لك بأنك رسوله الذي أنزل عليه الكتاب وهو القرآن العظيم الذي ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد﴾، ولهذا قال: ﴿أنزله بعلمه﴾ أي: فيه علمه الذي أراد أن يطلع العباد عليه من البينات والهدى والفرقان، وما يحبه اللَّه ويرضاه، وما يكرهه ويأباه، وما فيه من العلم بالغيوب من الماضي والمستقبل، وما فيه من ذكر صفاته تعالى المقدسة التي لا يعلمها نبي مرسل ولا ملك مقرب إلا أن بعلمه اللَّه به، كما قال تعالى: ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء﴾ وقال ﴿ولا يحيطون به علمًا﴾.
وقال ابن أبي حاتم (٩٧٢): حدثنا على بن الحسين، حدثنا الحسن بن سهل الجعفري وخزز [١] ابن المبارك قالا: حدثنا عمران بن عيينة، حدثنا عطاء بن السائب قال: أقرأني أبو عبد الرحمن السلمي القرآن، وكان إذا قرأ عليه أحدنا القرآن قال: قد أخذت علم اللَّه فليس أحد اليوم أفضل منك إلا بعمل ثم يقرأ قوله [٢]: ﴿أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى باللَّه شهيدًا﴾.
وقوله: ﴿والملائكة يشهدون﴾ [أي][٣]: [بصدق][٤] ما جاءك وأوحي إليك وأنزل عليك مع شهادة اللَّه تعالى لك بذلك ﴿وكفى بالله شهيدًا﴾.
وقد قال محمد بن إسحاق (٩٧٣): عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: دخل على رسول اللَّه، ﷺ، جماعة من اليهود فقال لهم:
(٩٧٢) - تفسير ابن أبى حاتم (٤/ ١١٢١) (٦٢٩٦). (٩٧٣) - سيرة ابن هشام (٢/ ٥٩٧) ومن طريق ابن إسحاق رواه ابن جرير فى تفسيره (٩/ ٤٠٩) (١٠٨٥٠)، والبيهقى فى دلائل النبوة (٢/ ٥٣٥) وذكره السيوطى فى الدر المنثور (٢/ ٤٣٩) وزاد نسبته لابن المنذر.