للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولنذكر هاهنا حديث عمر بن الخطاب المتفق [عليه] (٦٣٩) [١]، حين بلغه أن رسول الله، ، طلق نساءه، فجاء من منزله حتى دخل المسجد، فوجد الناس يقولون ذلك، فلم يصبر حتى استأذن على النبي، ، فاستفهمه: أطلقت نساءك؟ فقال: "لا"، فقلت: الله أكبر، وذكر الحديث بطوله.

وعند مسلم فقلت: أطلقتهن؟ فقال: "لا"، فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي: لم يطق [رسول الله، ،] [٢] نساءه، ونزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾، فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر.

ومعنى قوله: ﴿يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾ أي: يستخرجونه ويستعملونه من معادنه، يقال: استنبط [٣] الرجل العين، إذا حفرها واستخرجها من قعورها [٤].

وقوله: ﴿لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ قال على بن أبي طلحة، عن ابن عباس، يعني: المؤمنين (٦٤٠).

وقال عبد الرزاق (٦٤١)، عن معمر، عن قتادة: ﴿لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ يعني:


(٦٣٩) - رواه البخارى، كتاب: العلم، باب: التناوب فى العلم (٨٩) - وانظر أطرافه ثمة - ومسلم، كتاب: الطلاق، باب: فى الإيلاء واعتزال النساء تخييرهن (٣٠: ٣٥) (١٤٧٩) والترمذى (٢٤٦١، ٣٣١٨)، والنسائى (٤/ ١٣٧) من طريق عبد الله بن عبد الله بن أبى ثور، ورواه البخارى ومسلم من طريق عبيد بن حنين، ورواه مسلم والترمذى (٢٦٩١) من طريق سماك الحنفى أبى زميل، وأبو داود (٥٢٠١) من طريق سعيد بن جبير - مختصر جدًا - أربعتهم (عبيد الله وعبيد وأبو زميل وسعيد) عن ابن عباس عن عمر به مطولاً ومختصرًا، ورواية أبى زميل عند مسلم هى التى فيها نزول هذه الآية ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ … ﴾.
(٦٤٠) - رواه ابن جرير (٨/ ١٠٠١١)، وابن أبى حاتم (٣/ ٥٧٠٢) وعلى بن أبى طلحة لم يسمع من ابن عباس، والأثر ذكره فى "الدر المنثور" (٢/ ٣٣٤) وزاد نسبته إلى ابن المنذر.
(٦٤١) - تفسير عبد الرزاق (١/ ١٦٦) - ومن طريقه ابن جرير (٨/ ١٠٠٠٨) وابن أبى حاتم (٣/ ٥٧٠٢) وإسناده صحيح ورواه ابن جرير أيضًا (٨/ ١٠٠٠٩) من طريق سويد بن نصر، أخبرنا ابن المبارك قراءة، عن سعيد به وإسناده صحيح أيضًا، وذكره السيوطى فى "الدر المنثور" (٢/ ٣٣٤) وزاد نسبته إلى ابن المنذر.