للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أن نفرق بينهم فجلسنا حَجْرَةً [١]، إذ ذكروا آية من القرآن، فتماروا فيها حتى ارتفعت أصواتهم، فخرج رسول الله، ، مُغْضَبًا حتى احمر وجهه، يرميهم بالتراب، ويقول: "مهلًا يا قوم! بهذا أهلكت الأمم من قبلكم باختلافهم على أنبيائهم، وضربهم الكتب بعضها ببعض، إن القرآن لم ينزل يكذب بعضه بعضًا، [بل] [٢]، يصدّق بعضه بعضًا، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردّوه إلى عالمه"، وهكذا رواه أيضًا (٦٣٢) عن أبي معاوية، عن داود بن أبي هند، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: [٣] خرج رسول الله، ، ذات يوم، والناس يتكلمون في القدر، فكأنما يفقأ في وجهه حب الرمّان من الغضب، فقال لهم: "ما لكم تضربون كتاب الله بعضه ببعض؟! بهذا هلك من كان قبلكم"، قال: فما غبطت نفسي بمجلس فيه رسول الله ولم أشهده، ما غبطت نفسي بذلك المجلس أني لم أشهده.

ورواه ابن ماجة، من حديث داود بن أبى هند، به نحوه.

وقال أحمد (٦٣٣): حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن زيد، عن أبي عمران الجوني، قال: كتب إلي عبد اللَّه بن رباح، يحدّث عن عبد الله بن عمرو قال: هَجَّرت إلى رسول الله، ، يومًا، فإنا لجلوس؛ إذ اختلف اثنان في آية، فارتفعت أصواتهما، فقال: "إنما هلكت الأمم قبلكم باختلافهم في الكتاب". ورواه مسلم والنسائى من حديث حماد بن زيد، به.


(٦٣٢) - " المسند" (٢/ ١٧٨) وأخرجه ابن ماجة فى المقدمة، باب: فى القدر (٨٥) ثنا على بن محمد ثنا أبو معاوية به، ورواه أحمد أيضًا (٢/ ١٩٥ - ١٩٦) ثنا إسماعيل - وهو ابن علية - عن داود به، ورواه أيضًا (١٩٦/ ٢) ثنا يونس ثنا حماد بن سلمة عن حميد ومطر الورَّاق وداود بن أبى هند عن عمرو به، وقال البوصيرى فى "الزوائد" (١/ ٥٨): "إسناده صحيح، رجاله ثقات" وهو حسن كما بينا فى السابق وبالله التوفيق.
(٦٣٣) - " المسند" (٢/ ١٩٢) وأخرجه مسلم، كتاب العلم، باب: النهى عن اتباع متشابه القرآن (٢) (٢٦٦٦)، والنسائى فى "فضائل القرآن" من "الكبرى" (٥/ ٨٠٩٥) من طريقين عن حماد بن زيد به.