للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (٨٣)

يقول تعالى آمرًا عباده [١] بتدبر القرآن، وناهيًا [لهم] [٢] عن الإِعراض عنه، وعن تفهم معانيه المحكمة وألفاظه البليغة [٣]، ومخبرًا لهم أنه لا اختلاف فيه ولا اضطراب، [ولا تضاد] [٤]، ولا تعارض؛ لأنه تنزيل من حكيم حميد، فهو حقٌّ من حقٍّ، ولهذا قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ ثم قال: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ﴾ أي: لو كان مفتعلاً مختلقًا كما يقوله من يقوله من جهلة المشركين والمنافقين في بواطنهم؛ ﴿لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾، أي: اضطرابًا وتضادًّا كثيرًا، أي: وهذا سالم من الاختلاف، فهو من عند الله، كما قال تعالى مخبرًا عن الراسخين في العلم، حيث قالوا: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ أي: محكمه ومتشابهه حق، فلهذا ردّوا المتشابه إلى المحكم فاهتدوا، والذين في قلوبهم زيغ ردّوا المحكم إلى المتشابه فغووا، ولهذا مدح تعالى الراسخين وذم الزائغين.

قال الإِمام أحمد (٦٣١): حدثنا أنس بن عياض، حدثنا أبو حازم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: لقد جلست أنا وأخي مجلسًا ما أحب أن لي به حُمر النَّعَم، أقبلت أنا وأخي، وإذا مشيخة من صحابة رسول الله، ، على باب من أبوابه، فكرهنا


(٦٣١) - " المسند" (٢/ ١٨١) ورواه عبد الرزاق فى "المصنف" (١١/ ٢٠٣٦٧) ومن طريقه أحمد (٢/ ١٨٥)، والبخارى فى "خلق أفعال العباد" (رقم ٢١٨) والآجرى فى "الشريعة" (١/ رقم ١٥٠)، والبيهقى فى "المدخل" (٧٩٠)، والبغوى فى "شرح السنة" (١/ رقم ١٢١) - أنا معمر عن الزهرى، والحارث بن أبى أسامة كما فى "البغية" (٧٣٤) من طريق ليث بن أبى سليم، ثلاثتهم (أبو حازم سلمة ابن دينار والزهرى وليث) عن عمرو بن شعيب به، وإسناده حسن للخلاف المشهور فى صحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وكذا رواه أبو حازم سلمة بن دينار والزهرى وليث، بأن تنازعهم كان فى القرآن، ورواه داود بن أبى هند أن ذلك كان فى القدر، انظر الآتى.