للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقوله: ﴿وَمَنْ [١] تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ أي: لا [٢] عليك منه، إن عليك إلا البلاغ، فمن اتبعك سعد ونجا، وكان لك من الأجر نضير ما حصل له، ومن تولى عنك خاب وخسر، وليس عليك من أمره شيء، كما جاء في الحديث (٦٣٠): " من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه".

وقوله: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ﴾ يخبر تعالى عن المنافقين بأنهم يظهرون الموافقة والطاعة، ﴿فَإِذَا بَرَزُوا [مِنْ عِنْدِكَ] [٣]﴾ أي: خرجوا [من عندك] [٤]، وتواروا عنك، ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ أي: استسروا ليلاً فيما بينهم بغير ما ظهروه لك [٥]، فقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ﴾ أي: يعلمه ويكتبه عليهم بما يأمر به حفظه الكاتبين، الذين هم موكلون بالعباد، يعلمون ما يفعلون، والمعنى في هذا التهديد: أنه [٦] تعالى يخبر بأنه عالم بما يضمرونه ويسرونه فيما بينهم، وما يتفقون عليه ليلاً من مخالفة الرسول، ، وعصيانه، وإن كانوا قد أظهروا له الطاعة والموافقة، وسيجزيهم على ذلك، كما قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا﴾ الآية.

وقوله: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أي: اصفح عنهم واحلم عليهم [٧] ولا تؤاخذهم، ولا تكشف أمورهم للناس، ولا تخف منهم أيضًا، ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ أي: كفى به وليًّا وناصرًا ومعينًا لمن توكل عليه وأناب إليه.

﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢) وَإِذَا


(٦٣٠) - أخرجه أبو داود، كتاب النكاح، باب: فى خطبة النكاح (٢١١٩)، والبيهقى فى "السنن الكبرى" (٣/ ٢١٥)، والطبرانى فى " المعجم الكبير" (١٠/ ١٠٤٩٩) - ومن طريقه المزى فى "تهذيب الكمال" (١٦/ ت ٣٧٤٥) - من طريق عمران القطان عن قتادة عن عبد ربه عن أبى عياض عن عبد الله بن مسعود به، فى حديث خطبة الحاجة، وعبد ربه وأبو عياض مجهولان، ومع هذا فقد صحح إسناده النووى فى "شرح صحيح مسلم" (٦/ ٢٢٧) وانظر ما يأتى سورة الأعراف/ آية ١٧٨، وقد صح الحديث بلفظ: " … ومن يعص الله ورسوله فقد عوى" أخرجه مسلم، كتاب الجمعة، باب: تخفيف الصلاة والخطبة (٤٨) (٨٧٠)، وأحمد (٤/ ٢٥٦، ٣٧٩) وأدو داود (١٠٩٩، ٤٩٨١)، والنسائى (٦/ ٩٠) من حديث عدى بن حاتم.