تدخل في قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ﴾ فإنها لا ترث بالإِجماع، فكذلك لا تدخل في هذه الآية، والله أعلم.
وقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ أي: كما يحرم عليك أمّك التي ولدتك، كذلك يحرم عليك أمّك التي أرضعتك، ولهذا ثبت [١] في الصحيحين (٢٠٦)، من حديث مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة أم المؤمنين، أن رسول الله ﷺ قال:"إن الرضاعة تحرّم ما تحرِّم الولادة". وفي لفظ لمسلم [٢]: "يحرم من الرضاعة [٣] ما يحرم من النسب".
وقد قال بعض الفقهاء: كل ما يحرم من النسب يحرم [بالرضاع إلَّا في][٤] أربع صور، وقال بعضهم:"ست صور، هي مذكورة في كتب الفروع. والتحقيق أنَّه لا يستثنى شيء من ذلك؛ لأنه يوجد مثل بعضها في النسب، وبعضها إنما يحرم من جهة الصهر، فلا يرد على الحديث شيء أصلًا ألبتة، ولله الحمد وبه الثقة [٥].
ثم اختلف الأئمة في عدد الرضعات المحرّمة، فذهب ذاهبون إلى أنَّه يحرم مجرَّد الرضاع؛ لعموم هذه الآية، وهذا قول مالك، ويروى [٦] عن ابن عمر، وإليه ذهب سعيد بن المسيب، وعروة ابن الزُّبَير، والزهري.
وقال آخرون: لا يحرم أقل من ثلاث رضعات؛ لما ثبت في صحيح مسلم (٢٠٧)، من طريق هشام [٧] بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تحرم المصة
(٢٠٦) - صحيح البخاري، كتاب فرض الخمس، باب: ما جاء في بيوت أزواج النبيّ ﷺ وما نسب من البيوت إليهن (٣١٠٥)، وصحيح مسلم، كتاب الرضاع (١٤٤٤). (٢٠٧) - الحديث في صحيح مسلم، كتاب الرضاع (١٤٥٠) من طريق أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة ﵂ به، وكذا حديث أم الفضل وليس هو عند مسلم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. قال الترمذي: حديث عائشة حديث حسن صحيح، وروى غير واحد هذا الحديث عن هشام، عن أبيه، عن ابن الزبير، عن النبي ﷺ. وروى محمد بن دينار، عن هشام، عن أبيه، عن =