خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ قال:"ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها".
وقد رواه عبد بن حميد [في تفسيره][١]، عن جعفر بن عون، عن أبي جناب الكلبي، عن عطاء [قال: دخلت أنا وعبد الله بن عمر وعبيد بن عمير على أم المؤمنين عائشة ﵂ وهي في خدرها، فسلمنا عليها، فقالت: من هؤلاء؟ قال: فقلنا هذا عبد الله بن عمر وعبيد بن عمير، قالت: يا عبيد بن عمير؛ ما يمنعك من زيارتنا؟ قال: ما قال الأول: "زر غبًّا تزدد حبًّا" قالت: إنا لنحب زيارتك وغشيانك، قال عبد الله بن عمر: دعينا من بطالتكما هذه، أخبرينا بأعجب ما رأيت من رسول الله ﷺ قال: فبكت، ثم قالت: كل أمره كان عجبًا، أتاني في ليلتي حتَّى دخل معي فراشي حتَّى لصق جلده بجلدي، ثم قال:"يا عائشة، ائذني لي أتعبد لربي" قالت: إني لأحب قربك وأحب هواك، قالت:"فقام إلى قربة في البيت، فما أكثر صب الماء، ثم قام فقرأ القرآن، ثم بكى، حتَّى رأيت أن دموعه قد بلغت حقويه (*)، قالت: ثم جلس فحمد الله وأثنى عليه، ثم بكى، حتَّى رأيت دموعه قد بلغت حجره، قالت: ثم اتكأ على جنبه الأيمن، ووضع يده تحت خده، قالت: ثم بكى حتَّى رأيت دموعه قد بلغت الأرض، فدخل عليه بلال فآذنه بصلاة الفجر، ثم قال: الصلاة يا رسول الله؛ فلما رآه بلال يبكي، قال: يا رسول الله؛ تبكي وقد غفر الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: "يا بلال أفلا أكون عبدًا شكورًا؟ وما لي لا أبكي وقد نزل علي الليلة: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾، إلى قوله: ﴿سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ " ثم قال: "ويل لمن قرأ هذه الآيات ثم لم يتفكر فيها] " [٢].
وهكذا رواه [أبو حاتم بن حبان][٣] في صحيحه عن عمران بن موسى، عن عثمان بن أبي شيبة، عن يحيى بن زكريا، عن إبراهيم بن سويد النخعي، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة، فذكر نحوه.
وهكذا رواه عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا في كتاب التفكر والاعتبار (٥٦٧)، عن شجاع بن
(*): الحقو: معقد الإزار. (٥٦٧) - ولم يعزه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٩٥) لغير ابن أبي الدنيا وهو منقطع.