فصول الكتاب

لنا الصفا ذهبًا، فدعا ربه ﷿، فنزلت: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾، قال: فليتفكروا فيها.

لفظ ابن مردويه. وقد تقدم [هذا الحديث من رواية الطبراني] [١] في أول الآية، وهذا يقتضي أن تكون هذه الآيال مكية، والمشهور أنَّها مدنية، ودليله الحديث [٢] الآخر، قال ابن مردويه (٥٦٦): حدَّثنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل، حدَّثنا أحمد بن علي الحراني، حدَّثنا شجاع بن أشرس، حدَّثنا حشرج بن نباتة الواسطي، أَبو مكرم، عن الكلبي - وهو [٣] أَبو جناب الكلبي [٤]- عن عطاء، قال: انطلقت أنا وابن عمر وعبيد بن عمير إلى عائشة ﵂ فدخلنا عليها وبيننا وبينها حجاب، فقالت يا عبيد؛ ما يمنعك من زيارتنا؟ قال [٥]: قول الشاعر:

* زر غُبًّا تزددْ حبًّا *

فقال ابن عمر: ذرنا [٦] أخبرينا بأعجب [ما رأيتيه] [٧] من رسول الله ﷺ، فبكت، وقالت: كل أمره كان عجبًا، أتاني في ليلتي حتَّى مس جلده جلدي، ثم قال: "ذريني أتعبد لربي ﷿" قالت: فقلت: والله إني لأحب قربك، وإني أحب أن تعبد ربك، فقام إلى القربة فتوضأ، ولم يكثر صب الماء، ثم قام [٨] يصلى فبكى حتَّى بل لحيته، ثم سجد فبكى حتَّى بل الأرض، ثم اضطجع على جنبه فبكى حتَّى إذا أتى بلال يؤذنه بصلاة الصبح، قالت: فقال يا رسول الله، ما يبكيك؛ وقد غفر الله لك [ما تقدم من ذنبك وما تأخر] [٩]؟ فقال: "ويحك يا بلال، وما [١٠] يمنعني أن أبكي، وقد أنزل الله علي في هذه الليلة: ﴿إِنَّ فِي


(٥٦٦) - وعزاه لابن مردويه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٩٥) ومن طريق ابن مردويه أخرجه الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٦٦٦). وأَبو خباب الكلبي -واسمه يحيى بن أبي حيَّة- ضعفه الجمهور لكثرة تدليسه غير أنَّه صرح هنا بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (٢ / رقم ٦٢٠) وأَبو الشيخ في "أخلاق النبيّ" (ص ١٨٦) وابن أبي حاتم كما قال المصنف ولم أجده في تفسيره المطبوع - فأودعه في "الصحيحة" (١ / رقم ٦٨) والحديث زاد نسبته السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٩٥) إلى عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في "التفكر" وابن المنذر وابن عساكر.
_________
[١]- في خ: "سياق الطبراني لهذا الحديث".
[٢]- في خ: "حديث".
[٣]- في خ: "هو".
[٤]- سقط من: ت.
[٥]- في خ: "فقال".
[٦]- في ت: "ذرينا".
[٧]- في خ: "شيء رأيته".
[٨]- في خ: "قال".
[٩]- في خ: "ذنبك، تقدم وما تأخر".
[١٠]- في ت: "ما".