فصول الكتاب

وتجزي [١] الذين أحسنوا بالحسنى، ثم نزهوه عن العبث وخلق الباطل، فقالوا: ﴿سُبْحَانَكَ﴾، أي: عن أن تخلق شيئًا باطلًا، ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، أي: يا من خلق الخلق بالحق والعدل، يا من هو منزه عن النقائص، والعيب، والعبث، قنا من عذاب النار بحولك وقوتك، و [٢] قيضنا لأعمال ترضى بها عنا، ووفقنا لعمل صالح تهدينا به إلى جنات النعيم، وتجبرنا به من عذابك الأليم.

ثم قالوا: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيتَهُ﴾، أي: أهنته وأظهرت خزيه لأهل الجمع، ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ أي؛ يوم القيامة، لا مجير منك، ولا محيد لهم عما أردت بهم، ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾ أي: داعيا يدعو إلى الإيمان، وهو الرسول ﷺ ﴿أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا﴾، أي يقول: آمنوا بربكم فآمنا، أي: فاستجبنا له، واتبعناه، ﴿رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾، أي: بإيماننا واتباعنا نبيك فاغفر لنا ذنوبنا، أي: استرها، ﴿وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا﴾ أي [٣]: فيما بيننا وبينك، ﴿وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾، أي: ألحقنا بالصالحين، ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾، [قيل: معناه على الإيمان برسلك: وقيل: معناه على ألسنة رسلك] [٤]، وهذا أظهر.

وقد قال الإمام أحمد (٥٥٦): حدثنا أبو اليمان، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عمر [٥] بن محمد، عن أبي عقال، عن أنس بن مالك [﵁] [٦] قال: قال رسول الله ﷺ: "عسقلان أحد العروسين يبعث الله منها يوم القيامة سبعين ألفًا لا حساب عليهم، ويبعث منها خمسين ألفًا [شهداء وفودًا] [٧] إلى الله، وبها صفوف الشهداء، رءوسهم مقطعة في أيديهم، تثج أوداجهم دمًا يقولون: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ فيقول الله [٨]: صدق عبيدي، اغسلوهم بنهر البيضة،


(٥٥٦) - " المسند" (٣/ ٢٢٥) ومن طريق أحمد وطريق أخرى أخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٥٣) وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥٧٧) من طريق الوليد بن مسلم، ثنا عمر بن محمد بن زيد وعبد الله بن واقد وأبو صدقة صخر بن صدقة التُّمامي قالوا: ثنا أبو عقال به، وأخرجه ابن أبي حاتم (٣/ ٤٦٦٦) من طريق عبد الله بن وهب حدثني عمر بن محمد به. وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ … وحديث أنس جميع طرقه تدور على أبي عقال واسمه هلال بن زيد بن يسار، وقال ابن حبان "المجروحين" (٣/ ٨٧) يروى عن أنس أشياء موضوعة ما حدّث بها قط لا =
_________
[١]- في خ: "وجزى".
[٢]- في خ: "يا رب".
[٣]- سقط من ت.
[٤]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ.
[٥]- في ت: "عن عمرو".
[٦]- زيادة من: خ.
[٧]- في خ: "سهير وفود".
[٨]- سقط من: خ.