للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فيخرجون منه نقاء بيضًا، فيسرحون في الجنة حيث شاءوا"، وهذا الحديث يعد من غرائب المسند، ومنهم من يجعله موضوعًا، والله أعلم.

﴿وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أي: على رءوس الخلائق، ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾، أي: لا بد من الميعاد الذي أخبرت عنه رسلك، وهو القيام يوم القيامة بين يديك.

وقد قال الحافظ أبو يعلى (٥٥٧): حدثنا [الحافظ أبو سُريج] [١]، حدثنا المعتمر، حدثنا الفضل بن عيسى، حدثنا محمد بن المنكدر، أن جابر بن عبد الله حدثه: أن رسول الله قال: "العار والتخزية تبلغ [٢] من ابن آدم في القيامة، في المقام بين يدي الله ﷿، ما يتمنى العبد أن يؤمر به إلى النار"، حديث غريب.

وقد ثبت أن رسول الله كان يقرأ هذه الآيات العشر من آخر آل عمران، إذا قام من الليل لتهجده، فقال البخاري (٥٥٨): حدَّثنا سعيد بن أبي مريم، حدَّثنا محمد بن جعفر،


= يجوز الاحتجاج به بحال. وقال البخاري: "في حديثه مناكير" وقال أبو حاتم والنسائي: منكر الحديث، زاد النسائي ليس بثقة، وذكر له ابن عدي أحاديث غير هذا ثم قال: "وهذه الأحاديث غير محفوظة" وبه أعل الحديث الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٦٤) وتعقب الحافظ ابن حجر ابن الجوزي لإيراده هذا الحديث في كتاب الموضوعات، فقال في "القول المسدد" (ص ٢٧): "ليس فيه ما يحيله الشرع ولا العقل، فالحكم عليه بالبطلان بمجرد كونه من رواية أبي عقال لا يتجه، وطريقة الإمام أحمد معروفة في التسامح في رواية أحاديث الفضائل دون أحاديث الأحكام … " ثم شرع في ذكر شواهد لهذا الحديث يستبعد بها أن يحكم على هذا الحديث بالوضع وانظر غير مأمور "اللالئ المصنوعة" للسيوطي (١/ ٤٢١: ٤٢٣) و"تنزيه الشريعة" للكنانى (٢/ ٤٩).
(٥٥٧) - مسند أبي يعلى (٣ / رقم ١٧٧٦) وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٠٣٩) ثنا أحمد بن الحسين الصوفي، ثنا الحارث بن سريج أبو سريج به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٥٧٧) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، أنبأ الفضل بن عيسى به وقال: "حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه" فتعقبه الذهبي في "التلخيص" بأن "الفضل واهٍ" وبه أعله الهيثمي، فقال في "المجمع" (١٠/ ٣٥٣): "رواه أبو يعلى وفيه الفضل بن عيسى الرقاشى وهو مجمع على ضعفه" والحديث لم يعزه السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٩٧) لغير أبي يعلى!!.
(٥٥٨) - صحيح البخاري كتاب التفسير، باب ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية-٤٥٦٩)، وكاب الأدب، باب رفع البصر إلى السماء (٦٢١٥) وكتاب التوحيد: باب ما جاء في تخليق السموات والأرض … (٧٤٥٢) وأخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه (١٩٠) (٧٦٣) وحدثني أبو بكر بن إسحاق أخبرنا ابن أبي مريم به.