للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال بشر بن الحارث الحافي: لو تفكر الناس في عظمة الله تعالى لما عصوه، وقال الحسن، عن عامر بن عبد قيس قال: سمعت غير واحد ولا اثنين ولا ثلاثة من أصحاب النبي، يقولون: إن ضياء الإِيمان، أو نور الإِيمان التفكر.

وعن [١] عيسى أنه قال: يا بن آدم الضعيف اتق الله حيثما كنت، وكن في الدنيا ضيفًا، واتخذ الساجد بيتًا، وعلم عينيك البكاء، وجسدك الصبر، وقلبك الفكر، ولا تهتم برزق غد.

وعن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز : أنه بكى يومًا بين أصحابه، فسئل عن ذلك؟ فقال: فكرت في الدنيا ولذاتها، وشهواتها فاعتبرت منها بها، ما تكاد شهواتها تنقضي حتى تكدرها مرارتها، ولئن لم يكن فيها عبرة لمن اعتبر، إن فيها مواعظ لمن ادّكر.

وقال ابن أبي الدنيا: أنشدني الحسين بن عبد الرحمن:

نزهة المؤمن الفِكَرُ … لذةُ المؤمن العِبَر

نحمد الله وحدَهُ … نحن كلٌّ على خطر

رُبَّ [٢] لاهٍ وعمره … قد تقضَّى وما شعر

ربَّ عيشٍ قد كان فَوْ … قَ المنُى مونق الزهر

في خريرٍ من العيو … ن وظلٍ من الشجر

وسرور من النبا … تِ وطيب من الثمر

غيرته وأهلَه … سرعة الدهر بالغير

نحمد الله وحده … إن في ذا لمعتبر

[إن في ذا لعبرةً] [٣] … للبيب إن اعتبر

وقد ذم الله تعالى من لا يعتبر بمخلوقاته الدالة على [ذاته و] [٤] صفاته، وشرعه، وقدره، وآياته، فقال: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (١٠٥) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ ومدح عباده المؤمنين: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، قائلين: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا﴾، أي: ما خلقت هذا الخلق عبثًا، بل بالحق لتجزي [٥] الذين أساءوا بما عملوا،


[١]- بياض في خ.
[٢]- في خ: "ربما".
[٣]- في خ: "إن في ذا المعتبر".
[٤]- سقط من ت.
[٥]- في خ: "ليجزي".