الفكرة مرآة تريك حسناتك وسيئاتك. وقال سفيان بن عيينة: الفكرة نور يدخل قلبك، وربما تمثل بهذا البيت:
إذا المرء كانت له فكرة … ففي كل شيء له عبرة
وعن عيسى ﵇ أنه قال: طوبى لمن كان قيلُه تذكرًا، وصمته تفكرًا، ونظره عبرًا.
و [١] قال لقمان الحكيم: إن طول الموحدة ألهم للفكرة، وطول الفكرة دليل على طرق باب الجنة.
وقال وهب بن منبه: ما طالت فكرة امرئ قطٌّ إلا فهم، وما [٢] فهم امرؤ قطٌّ إلا علم، وما علم امرؤ قطٌّ إلا عمل.
وقال عمر بن عبد العزير: الكلام بذكر الله ﷿ حسن، والفكرة في نعم الله أفضل العبادة.
وقال مغيث الأسود: زوروا القبور كل يوم تفكركم؛ وشاهدوا الموقف بقلوبكم وانظروا إلى المنصرف كالفريقين: إلى الجنة أو النار، وأشعروا قلوبكم وأبدانكم ذكر النار ومقامعها وأطباقها.
وكان يبكي عند ذلك حتى يرفع صريعًا من بين أصحابه، قد ذهب عقله.
وقال عبد الله بن المبارك: مر رجل براهب عند مقبرة ومزبلة، فناداه فقال: يا راهب؛ أن عندك كنزين من كنوز الدنيا، لك فيهما معتبر: كنزَ الرجال وكنزَ الأموال.
وعن ابن عمر: أنه كان إذا أراد أن يتعاهد قلبه يأتي الخربة، فيقف على بابها فينادي بصوت حزين فيقول: أين أهلك؟ ثم يرجع إلى نفسه فيقول: ﴿كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ﴾.
وعن [٣] ابن عباس أنه قال: ركعتان مقتصدتان في تفكر، خير من قيام ليلة، والقلب ساهٍ.
وقال الحسن البصري: في بن آدم كل في ثلث بطنك؛ واشرب في ثلثه؛ ودع ثلثه الآخر تتنفس للفكرة.
وقال بعض الحكماء: من نظر إلى الدنيا بغير العبرة؛ انطمس من بصر قلبه بقدر تلك الغفلة.
[١]- سقط من: خ.
[٢]- في خ: "ولا".
[٣]- في خ: "قال".