للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وغيره (١٢٩).

قال ابن إسحاق في سيرته المشهورة وغيره (١٣٠): قدم على رسول الله، ، وفد نصارى نجران ستون راكبًا، فيهم أربعة عشر رجلًا من أشرافيم يئول [أمرهم إليهم] وهم: العاقب واسمه عبد المسيح، والسيد وهو الأيهم، وأبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل، وأوس بن الحارث، وزيد، وقيس ويزيد ونبيه وخويلد وعمرو [١] وخالد وعبد الله وَيُحنَّس [٢].

وأمر هؤلاء يئول إلى ثلاثة منهم، وهم: العاقب، وكان أمير القوم، وذا رأيهم، وصاحب مشورتهم، والذي لا يصدرون إلا عن رأيه، والسيد، وكان عالمهم وصاحب رحلهم ومجتمعهم، وأبو حارثة ابن علقمة وكان أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب، مدارستهم، وكان رجلًا من العرب من بنى بكر بن وائل، ولكنه تنصر، فعظمته الروم وملوكها وشوفوه وبنوا له الكنائس وموّلوه [٣] واخدموه لما يعلمون [٤] من صلابته في دينهم، وقد كان يعرف أمر رسول الله وصفته وشأنه بما [٥] علمه من الكتب المتقدّمة جيدًا [٦] ولكن احتمله جهله على الاستمرار في النصرانية لما يرى من تعظيمه فيها ووجاهته عند أهلها.

قال ابن إسحاق (١٣١): وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير؛ قال: قدموا على رسول الله المدينة، فدخلوا عليه مسجده حين صلى العصر عليهم ثياب الحبرات جُبَب [٧] وأردية في جمال رجال بني الحارث بن كعب، قال: يقول بعض من رآهم من أصحاب النبي : ما رأينا بعدهم وفدًا مثلهم، وقد حانت صلاتهم فقاموا في مسجد رسول الله يصلون [٨] فقال رسول الله : "دعوهم". فصلوا إلى المشرق.


(١٢٩) - انظر "السيرة" لابن هشام (٢/ ٤١٢: ٤٢٢)، و "الدلائل" للبيهقي (٥/ ٣٨٢: ٣٩٣) و "الطبقات" لابن سعد (١/ ٢٦٨ - ٢٦٩) و "الفتح" (٨/ ٩٤ - ٩٥)، و "زاد المعاد" (٣/ ٦٢٩ - ٦٤٥)، وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/ ١٥٤، رقم (٦٥٤٤). وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٢٠ - ٢١) رقم (١٨).
(١٣٠) -" السيرة" لابن هشام (٢/ ٤١٢)، وأخرجه الطبري في تفسيره (٦/ ١٥١) رقم (٦٥٤٣)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٢١ - ٢٢) رقم (١٩)، والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٣٨٣) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، به.
(١٣١) - " السيرة" لابن هشام (٢/ ٤١٣ - ٤١٤)، وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/ ١٥٢، ١٥٣) رقم (٦٥٤٣) و (٦/ ٤٦١) رقم (٧١٤٦) من طريق محمد بن إسحاق به.