للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

النبي قال: "من سأل وله أربعون درهمًا فهو ملحف، وهو مثل سف الملة". يعني: الرمل.

ورواه النسائي (١٦٦٤)، عن أحمد بن سليمان، عن يحيى بن آدم، عن سفيان -وهو ابن عيينة- بإسناده نحوه.

و [١] قوله: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ أي: لا يخفي عليه شيء منه، وسيجزي عليه أوفر الجزاء وأتمه يوم القيامة، أحوج ما يكونون إليه.

وقوله: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهُمْ بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ هذا مدح منه تعالى للمنفقين في سبيله، وابتغاء مرضاته، في جميع الأوقات من ليل أو نهار، والأحوال من سرٍّ أو [٢] جهار، حتى إن النفقة على الأهل تدخل في ذلك أيضًا، كما ثبت في "الصحيحين" (١٦٦٥) أَنَّ رسول الله قال لسعد بن أبي وقاص حين عاده مريضًا عام الفتح -وفي رواية عام حجة الوداع-: "وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا ازددت بها [٣] درجة ورفعة، حتى ما تجعل في فيّ امرأتك".

وقال الإِمام أحمد (١٦٦٦): حدَّثنا محمد بن جعفر، وبهز، قالا: حدَّثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، قال: سمعت عبد الله بن يزيد الأنصاري، يحدث عن أبي مسعود عن النبي أنه قال: "إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة يحتسبها كانت له صدقة". أخرجاه من [٤] حديث شعبة به.

وقال ابن أبي حاتم (١٦٦٧): حدَّثنا أبو زرعة، حدَّثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدَّثنا محمد بن شعيب، قال: سمعت سعيد بن يسار، عن يزيد بن عبد الله بن عريب المليكي، عن أبيه، عن جدّه، عن النبي قال: "نزلت هذه الآية


(١٦٦٤) - سنن النسائي الكبرى حديث (٢٣٧٥). وفي الزكاة من الصغرى (٢٥٩٤).
(١٦٦٥) - صحيح البخاري، كتاب الإيمان (٥٦)، وفي الجنائز (١٣٩٦)، وفي المغازي، باب: حجة الوداع (٤٤٠٩)، وانظر (٣٩٣٦، ٥٣٥٤، ٦٣٧٣)، وصحيح مسلم، كتاب الوصية (١٦٢٨).
(١٦٦٦) - المسند (٤/ ١٢٢)، وصحيح البخاري، كتاب الإيمان (٥٥)، وصحيح مسلم، كتاب الزكاة حديث (١٠٠٢).
(١٦٦٧) - ورواه أبو الشيخ في العظمة حديث (١٢٨٣) من طريق سليمان بن عبد الرحمن به، وفي إسناده سعيد بن سنان متروك.