للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهُمْ بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ في أصحاب الخيل".

وقال حنش [١] الصنعاني، عن ابن عباس في هذه الآية، قال: هم الذين يعلفون الخيل في سبيل الله.

رواه ابن أبي حاتم ثم قال: وكذا روي عن أبي أمامة وسعيد بن المسيب ومكحول.

وقال ابن أبي حاتم: حدَّثنا أبو سعيد الأشج، أخبرنا يحيى بن يمان، عن عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر [٢]، عن أبيه، قال: كان لعلي أربعة دراهم، فأنفق درهمًا ليلًا، ودرهمًا نهارًا، ودرهمًا سرًّا، ودرهمًا علانية.

فنزلت: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهُمْ بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾.

وكذا رواه ابن جرير من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، وهو ضعيف، لكن رواه ابن مردويه من وجه آخر، عن ابن عباس، أنها نزلت في علي بن أبي طالب.

وقوله: ﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أي: يوم القيامة، علي ما فعلوا من الإِنفاق في الطاعات ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ تقدم تفسيره.

﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥)

لما ذكر تعالى الأبرار المؤدّين النفقات، المخرجين الزكوات، المتفضلين بالبر والصلات [٣] لذوي الحاجات والقرابات، في جميع الأحوال والأنات [٤]، شرع في ذكر أكلة الربا، وأموال الناس بالباطل، وأنواع الشبهات، فأخبر عنهم يوم خروجهم من قبورهم، وقيامهم منها إلى بعثهم، ونشورهم، فقال: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ أي: لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه، وتخبط


[١]- في ز، خ: "حبش".
[٢]- في خ: "جبير".
[٣]- في ت: "الصدقات".
[٤]- في ت: "الآوقات".