للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الزهري، عن أبي أمامة. ولم يقل: عن أبيه. فذكر نحوه. وكذا رواه ابن وهب، عن عبد الجليل.

وقال ابن أبي حاتم: حدَّثنا أبي، حدثنا يحيى بن المغيرة، حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن مَعْقِل في هذه الآية ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ قال: كسب المسلم لا يكون خبيثًا، ولكن لا يصدق كالحشف، والدرهم الزيف، وما لا خير فيه.

وقال الإمام أحمد (١٦٣٣): حدثنا أبو سعيد، حدَّثنا حماد بن سلمة عن حماد -هو ابن سليمان- عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: أتي رسول الله، ، بضب، فلم يأكله، ولم ينه عنه، قلت: يا رسول الله؛ نطعمه المساكين. قال: "لا تطعموهم مما لا تأكلون".

ثم رواه عن عفان، عن حماد بن سلمة، به. فقلت: يا رسول الله؛ ألا أطعمه المساكين؟ قال: "لا تطعموهم مما [١] لا تأكلون".

وقال الثوري: عن السدى، عن أبي مالك، عن البراء: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ يقول: لو كان لرجل على رجل فأعطاه ذلك لم يأخذه إلا أن يرى أنه قد نقصه من حقه. رواه ابن جرير.

وقال علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ يقول: لو كان لكم على أحد حق فجاءكم بحق دون حقكم لم تأخذوه بحساب الجيد حتى تنقصوه. قال: فذلك قوله: ﴿إلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم، وحقي عليكم من أطيب أموالكم وأنفسه؟.

رواه ابن أبي حاتم وابن جرير، وزاد: وهو قوله: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ ثم روى من طريق العوفي وغيره عن ابن عباس، نحو ذلك، وكذا ذكر غير واحد.

وقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ أي: وإن أمركم بالصدقات، وبالطيب منها، فهو غني عنها، وما ذاك إلا ليساوي الغني الفقير. كقوله: ﴿لَنْ يَنَال اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ وهو غني عن جميع خلقه، وجميع خلقه فقراء إليه، وهو واسع الفضل، لا ينفد [٢] ما لديه، فمن تصدق بصدقة من كسب طيب فليعلم أن الله غني واسع العطاء، كريم


(١٦٣٣) - المسند (٦/ ١٠٥) (٢٤٨٤٨). ورواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (٣/ ٤٩، ٥٠ / رقم: ١٤٠٩) من طريق محمد بن هشام بن أبي الدميك، عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود به. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد=