للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جواد، [] [١] سيجزيه بها، ويضاعفها له أضعافًا كثيرة، من يقرض غير عديم ولا ظلوم، وهو الحميد أي: المحمود في جميع أفعاله وأقواله وشرعه وقدره، لا إله إلا هو، ولا رب سواه.

وقوله: ﴿الشَّيطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.

قال ابن أبي حاتم: حدَّثنا أبو زرعة، حدَّثنا هناد بن السري، حدثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن مرة الهمداني، عن عبد الله [بن مسعود] [٢] قال: قال رسول الله : "إن للشيطان لَلَمَّة بابن آدم وللملك لمة، فأمّا لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ من الشيطان". ثم قرأ ﴿الشَّيطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا﴾. الآية.

وهكذا رواه الترمذي، والنسائي في كتابي التفسير من "سُنَنَيهِما" (١٦٣٤) جميعًا عن هناد بن السري.

وأخرجه ابن حبان في "صحيحه"، عن أبي يعلى الموصلي، عن هناد، به (١٦٣٥).

وقال الترمذي: حسن غريب، وهو حديث أبي الأحوص -يعني سلام بن سليم- لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديثه. كذا قال.

وقد رواه أبو بكر بن مردويه في تفسيره، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عبد الله بن رسته عن هارون الفروي [٣]، عن أبي ضمرة، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن مسعود، مرفوعًا نحوه.

ولكن رواه مسعر، عن عطاء بن السائب، عن أبي الأحوص -عوف بن مالك بن نضلة- عن ابن مسعود، فجعله من قوله، والله أعلم.

ومعنى قوله تعالى: ﴿الشَّيطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾ أي: يخوفكم الفقر؛ لتمسكوا ما بأيديكم، فلا تنفقوه في مرضاة الله. ﴿وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ أي: مع نهيه إياكم عن


= (٣/ ١١٣) وقال: "رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثفون".
(١٦٣٤) - سنن الترمذي برقم (٢٩٨٨)، وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٠٥١).
(١٦٣٥) - صحيح ابن حبان برقم (٤٠) "موارد".