للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عن أبي مالك، عن البراء : ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ قال [١]: نزلت فينا، كنا أصحاب نخل، فكان الرجل يأتي [من نخله بقدر] [٢] كثرته وقلته، فيأتي الرجل بالقنو فيعلقه في المسجد، وكان أهل الصفة [٣] ليس لهم طعام، فكان أحدهم إذا جاع جاء فضربه بعصاه، [فيسقط منه] [٤] البسر والتمر فيأكل، وكان أناس ممن لا يرغبون في الخير يأتي بالقنو فيه [٥] الحشف والشيص، ويأتي [٦] بالقنو قد انكسر فيعلقه، فنزلت: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ قال: لو أن أحدكم أهدي له مثل ما أعطى ما أخذه إلا على إغماض وحياء، فكنا بعد ذلك يجيء الرجل منا [٧] بصالح ما عنده.

وكذا رواه الترمذي (١٦٢٩) عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عن عبيد الله -هو ابن موسى العبسي، عن إسرائيل، عن السدي- وهو إسماعيل بن عبد الرحمن- عن أبي مالك الغفاري-واسمه غزوان- عن البراء، فذكر نحوه. ثم قال: وهذا حديث حسن غريب.

وقال ابن أبي حاتم (١٦٣٠): حدَّثنا أبي، حدَّثنا أبو الوليد، حدَّثنا سليمان بن كثير، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، أن رسول الله نهي عن لونين من التمر: الجُعْرُور (*)، ولون الحبيق [٨]، وكان الناس يتيممون شرار ثمارهم، ثم يخرجونها في الصدقة، فنزلت ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾.

ورواه أبو داود (١٦٣١)، من حديث سفيان بن حسين، عن الزهري. ثم قال: أسنده أبو الوليد، عن سليمان بن كثير، عن الزهري. ولفظه: نهى رسول الله عن الجعرور، ولون الحبيق، أن يؤخذا في الصدقة.

وقد روى النسائي هذا الحديث (١٦٣٢)، من طريق عبد الجليل بن حميد اليحصبي، عن


(١٦٢٩) - سنن الترمذي برقم (٢٩٨٧).
(١٦٣٠) - ورواه الحاكم في المستدرك (٢/ ٤٠١)، والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٧٦) من طريق أبي الوليد الطيالسي به، وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط البخاري".
(١٦٣١) - سنن أبي داود برقم (١٦٠٧).
(١٦٣٢) - سنن النسائي (٥/ ٤٣).