للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إسحاق، عن الصباح بن محمد، عن مرة الهمداني، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله : "إنّ الله قسم بينكم أخلاقكم، كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله يعطى الدنيا من يحب، ومن لا يحب، ولا يعطى الدين إلا لمن أحب، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه، والذي نفسي بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه، ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه". قالوا: وما بوائقه يا نبي الله؟ قال: "غَشَمُه وظلمه، ولا يكسب عبد مالًا من حرام فينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتصدق به فيقبل منه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إنّ الله لا يمحو السيئ ولكن يمحو السيئ بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث".

والصحيح القول الأول. قال ابن جرير (١٦٢٨) : حدثني الحسين بن عمرو العَنْقَّزِي [١]، حدثني أبي، عن أسباط، عن السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب في قول الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾. الآية. قال: نزلت في الأنصار؛ كانت [٢] الأنصار إذا كان [٣] أيام جذاذ (*) النخل أخرجت من حيطانها أقناء (**) البُسر (* * *)، فعلقوه على حبل بين الأسطوانتين في مسجد رسول الله فيأكل فقراء المهاجرين منه، فيعمد الرجل منهم إلى الحَشَف (* * **) فيدخله مع أقناء البسر، بظن أن ذلك جائز، فأنزل الله فيمن فعل ذلك ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾.

ثم رواه ابن جرير، وابن ماجة، وابن مردويه، والحاكم في مستدركه، من طريق السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بنحوه. وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري [٤]، ومسلم ولم يخرجاه.

وقال ابن أبي حاتم: حدَّثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عبيد الله، عن إِسرائيل، عن السدي،


(١٦٢٨) - تفسير الطبري (٥/ ٥٥٩، ٥٦٠)، وسنن ابن ماجة برقم (١٨٢٢)، والمستدرك (٢/ ٢٨٥) وقال البوصيري في الزوائد ٢/ ٥٨): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وله شاهد من حديث عوف بن مالك رواه أصحاب السنن الأربعة".
(*) - جذ النخل جذًّا وجذاذًا: قطع ثمره وجناه.
(**) - الأقناء جمع قنو وهو العرجون بما فيه من الرطب.
(* * *) - البُسر: ثمر النخل قبل أن يرطب.
(* * **) - الحشف: أردأ التمر، وهو الذي يجف ويصلب ويتقبض قبل نضجه، فلا يكون له نوى ولا لحاء ولا حلاوة، ولا لحم.