في دعائه:"اللهم؛ اجعل أوسع رزقك علي عند [كبر سني][١] وانقضاء عمري". ولهذا قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ أي: تعتبرون، وتفهمون الأمثال والمعاني، وتنزلونها على المراد منها. كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إلا الْعَالِمُونَ﴾.
يأمر تعالى عباده المؤمنين بالإنفاق -والمراد به الصدقة هاهنا. قاله ابن عباس- من طيبات ما رزقهم من الأموال التي اكتسبوها -قال مجاهد: يعني التجارة- بتيسيره إياها لهم.
وقال علي والسدي: ﴿مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ يعني: الذهب والفضة ومن الثمار والزروع التي أنبتها لهم من الأرض. قال ابن عباس: أمرهم بالإنفاق من أطيب المال وأجوده وأنفسه ونهاهم عن التصدق برذالة المال ودنيه؛ وهو خبيثه فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، ولهذا قال: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا﴾ أي: تقصدوا ﴿الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ﴾ أي: لو أعطيتموه ما أخذتموه، إلا أن تتغاضوا فيه، فالله أغنى عنه منكم، فلا تجعلوا لله ما تكرهون.
وقيل معناه: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ أي: لا تعدلوا عن المال الحلال، وتقصدوا إلى الحرام، فتجعلوا نفقتكم منه.
ويذكر هاهنا الحديث الذي رواه الإِمام أحمد (١٦٢٧): حدَّثنا محمد بن عبيد، حدَّثنا أبان بن
= مستحب للمشايخ إلا أن عيسى بن ميمون لم يحتج له الشيخان" قال الذهبي: قلت: "عيسى متهم". (١٦٢٧) - المسند (١/ ٣٨٧).