قال عمر. أي عمل؟ قال ابن عباس [: لعمل][١]. [قال عمر][٢]: لرجل غني يعمل بطاعة الله، ثم بعث الله له الشيطان، فعمل بالمعاصي، حتى أغرق أعماله.
ثم رواه البخاري (١٦٢٥) عن الحسن بن محمد الزعفراني، عن حجاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج، فذكره وهو من أفراد البخاري ﵀.
وفي [هذا][٣] الحديث كفاية في تفسير هذه الآية، وتبيين ما فيها من المثل بعمل من أحسن العمل أولًا، ثم بعد ذلك انعكس سيره، فبدل الحسنات بالسيئات، عياذًا بالله من ذلك، فأَبطل بعمله الثاني ما أسلفه فيما تقدّم من الصالح، واحتاج إلى شيء من الأول في أضيق الأحوال، فلم يحصل له منه شيء، وخانه أحوج ما كان إليه؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ﴾ وهو الريح الشديد ﴿فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ﴾ أي: أحرق ثمارها، وأباد أشجارها. فأي حال يكون حاله؟.
وقد روى [٤] ابن أبي حاتم من طريق العوفي، عن ابن عباس [٥]، قال: ضرب الله [له][٦] مثلًا حسنًا، وكل أمثاله حسن قال: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ يقول: ضيعه في شبيبته [٧] ﴿وَأَصَابَهُ [٨] الْكِبَرُ﴾ وولده وذريته ضعاف عند آخر عمره، فجاءه ﴿إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ﴾ فأحرق [٩] بستانه، فلم يكن عنده قوّة أن يغرس مثله، ولم يكن عند نسله خير يعودون به عليه، وكذلك الكافر يكون [١٠] يوم القيامة إذا رد إلى الله ﷿ ليس له خير فيستعتب، كما ليس لهذا قوة فيغرس مثل بستانه، ولا يجده قدم لنفسه خيرًا يعود عليه، كما لم يغن عن هذا ولده، وحرم أجره عند أفقر ما كان إليه، كما حرم هذا جنة الله، عند [ما كان][١١] أفقر ما كان إليها عند كبره وضعف ذريته.
وهكذا روى الحاكم في "مستدركه"(١٦٢٦)، أن رسول الله ﷺ كان يقول
(١٦٢٥) - لم أجده على هذا الطريق في صحيح البخاري، ولم يذكره المزي في تحفة الأشراف، (١٦٢٦) - المستدرك (١/ ٥٤٢) من طريق سعيد بن سليمان، عن عيسى بن ميمون، عن القاسم، عن عائشة ﵂ مرفوعًا، وقال الحاكم: "هذا حديث حسن الإسناد والمتن غريب في الدعاء=