يمدح الله [تبارك و][١] تعالى الذين ينفقون أموالهم في سبيله [٢] ثم لا يتبعون ما أنفقوا من الخيرات والصدقات منًّا على من أعطوه، فلا يمنون به على أحد، ولا يمنون به، لا بقول، ولا فعل [٣].
وقوله: ﴿وَلَا أَذًى﴾ أي: ولا [٤] يفعلون مع من أحسنوا إليه مكروهًا يحبطون به [٥] ما سلف من الإحسان. ثم وعدهم الله [٦] تعالى الجزاء الجزيل على ذلك فقال: ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أي: ثوابهم على الله. لا على أحد سواه. ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيهِمْ﴾ أي: فيما يستقبلونه من أهوال يوم [٧] القيامة. ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أي: على ما خلفوه من الأولاد، و [٨] ما فاتهم من الحياة الدنيا وزهرتها، لا يأسفون عليها؛ لأنهم قد صاروا إلى ما هو خير لهم من ذلك.
ثم قال تعالى: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ أي: من كلمة طيبة ودعاء لمسلم ﴿وَمَغْفِرَةٌ﴾ أي: [عفو، و][٩] غفر عن ظلم قولي أو فعلي ﴿خَيرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن نفيل، قال: قرأت على معقل بن عبيد [١٠] الله، عن [١١] عمرو بن دينار، قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ قال: "ما من صدقة أحب إلى الله من قول معروف [١٢] ألم تسمع إلى قوله: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ﴾ [أي][١٣] عن خلقه ﴿حَلِيمٌ﴾ أي: يحلم، ويغفر، ويصفح، ويتجاوز عنهم.
وقد وردت الأحاديث بالنهي عن المن في الصدقة؛ ففي "صحيح مسلم"، من حديث شعبة، عن الأعمش، عن سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحرّ، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: المنان بما أعطى، والمسبل إزاره، والمنفق سلعته بالحلف
[١]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [٢]- في ز: "سبيل الله". [٣]- في ت: "بفعل". [٤]- في ت: "لا". [٥]- سقط من: ز. [٦]- سقط من: خ. [٧]- سقط من: ز. [٨]- في خ: "ولا". [٩]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز. [١٠]- في ز، خ: "عبد". [١١]- في ز، خ: "بن". [١٢]- سقط من: ز، خ. [١٣]- ما بين المعكوفتين سقط من خ.