ذكروا لسؤال إبراهيم ﵇ أسبابًا، منها أنه لما قال لنمروذ: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ أحب أن يترقَّى من علم [١] اليقين [في ذلك][٢] إلى عين اليقين، وأن يرى ذلك مشاهدة، فقال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَال أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَال بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾.
فأما الحديث الذي رواه البخاري (١٦٠٥) عند هذه الآية: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وسعيد، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "نحن أحق بالشك من إبراهيم، إذ قال ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَال أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَال بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾. وكذا رواه مسلم عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب، به. فليس المراد هاهنا بالشك ما قد يفهمه من لا علم عنده بلا خلاف. وقد أجيب عن هذا الحديث بأجوبة، أحدها:[ … ... … ... … ][٣].
وقوله: ﴿قَال فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيكَ﴾ اختلف المفسرون في هذه الأربعة، ما هي؟ وإن كان لا طائل تحت تعيينها؛ إذ لو كان في ذلك مهم [٤] لنص عليه القرآن. فروي عن ابن عباس، أنه قال: هي الغرنوق، والطاوس، والديك، والحمامة، وعنه أيضًا، أنه أخذ وزًّا ورألا -وهو فرخ النعام- وديكًا، وطاوسًا. وقال مجاهد وعكرمة: كانت حمامة، وديكًا، وطاوسًا، وغرابًا.
وقوله: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيكَ﴾ أي: و [٥] قطعهنّ. قاله ابن عباس، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وأبو مالك، وأبو الأسود الديلي، ووهب بن منبه، والحسن، والسدي، وغيرهم.
وقال العوفي عن ابن عباس: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيكَ﴾ أوثقهن، فلما أوثقهن ذبحهن، ثم جعل على كل جبل منهن جزءًا، فذكروا أنه عمد إلى أربعة من الطير فذبحهن، ثم قطعهنّ، ونتف
(١٦٠٥) - صحيح البخاري برقم (٤٥٣٧)، وصحيح مسلم برقم (١٥١).