للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ريشهنّ، ومزقهنّ، وخلط بعضهنّ في بعض [١]، ثم جزأهنّ أجزاء، وجعل على كل جبل منهنّ جزءًا، قيل: أربعة أجبل. وقيل: سبعة. قال ابن عباس: وأخذ رءوسهنّ بيده، ثم أمره الله ﷿ أن يدعوهنّ، فدعاهن كما أمره الله ﷿ فجعل ينظر إلى الريش، يطير إلى الريش، والدم إلى الدم واللحم إلى اللحم والأجزاء من كل طائر يتصل بعضها إلى بعض، حتى قام كل طائر على حدته، وأتينه يمشين سعيًا، ليكون أبلغ له في الرؤية التي سألها، وجعل كل طائر يجيء ليأخذ رأسه الذي في يد إبراهيم فإذا قدم له غير رأسه يأباه، فإذا قدّم له رأسه تركب مع بقية جثته [٢] بحول الله وقوته؛ ولهذا قال: ﴿وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أي: عزيز، لا يغلبه شيء، ولا يمتنع منه شيء، وما شاء كان بلا مانع، لأنه [العظيم] [٣] القاهر لكل شيء، حكيم في أقواله وأفعاله، وشرعه وقدره.

قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن أيوب، في قوله: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ قال: قال ابن عباس: ما في القرآن آية أرجى عندي منها.

وقال ابن جرير (١٦٠٦): حدثني محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدَّثنا شعبة، سمعت زيد بن علي يحدث، عن رجل، عن سعيد بن المسيب، قال: اتَّعد [٤] عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو [بن العاص] [٥] أن يجتمعا قال: ونحن شَبَبَة، فقال أحدهما لصاحبه: أي آية في كتاب الله أرجى [] [٦] لهذه الأمة؟ فقال عبد الله بن عمرو: [قول الله تعالى: ﴿قُلْ] [٧] يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾. الآية. فقال ابن عباس: أما إن كنت تقول [إنها] [٨]: وإن أرجى منها لهذه الآمة قول إبراهيم: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَال أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَال بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾.

وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا أبي، حدثنا عبد الله بن صالح -كاتب الليث- حدثني ابن [٩] أبي سلمة عن محمد [١٠] بن المنكدر، أنه قال: التقى عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن


(١٦٠٦) - تفسير الطبري (٥/ ٤٨٩).