للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الله فيه، كيف يحيي بدنه، فلما استقل سويًّا، قال الله له -أي: بواسطة الملك- ﴿كَمْ لَبِثْتَ قَال لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ قالوا؛ وذلك أنه مات أول النهار، ثم بعثه الله في [آخر النهار] [١]، فلما رأى الشمس باقية ظن أنها شمس ذلك اليوم فقال: ﴿أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَال بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ وذلك أنه كان معه فيما ذكر عنب، وتين، وعصير، فوجده كما فقده، لم يتغير منه شيء لا العصير استحال، ولا التين حمض ولا أنتن، ولا العنب تعفن ﴿وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ﴾ أي: كيف يحييه الله ﷿ وأنت تنظر. ﴿وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ﴾ أي: دليلًا على المعاد ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيفَ نُنْشِزُهَا﴾ أي: نرفعها، فتركب [٢] بعضها على بعض.

وقد روى الحاكم في "مستدركه" (١٦٠٤)، من حديث نافع بن أبي نعيم، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه رسلم قرأ ﴿كَيفَ نُنْشِزُهَا﴾ بالزاي. ثم قال: صحيح [الإِسناد ولم يخرجاه] [٣].

وقرأ ﴿نُنْشِزُهَا﴾ أي: نحييها. قاله مجاهد. ﴿ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾.

وقال [٤] السدي وغيره: تفرقت عظام حماره حوله يمينًا ويسارًا، فنظر إليها وهي تلوح من بياضها، فبعث الله ريحًا فجمعتها من كل موضع من تلك المحلة، ثم ركب كل عظم في موضعه، حتى صار حمارًا قائمًا من عظام لا لحم عليها، ثم كساها الله لحمًا وعصبًا وعروقًا وجلدًا، وبعث الله [٥] ملكًا فنفخ في منخري الحمار فنهق إذن الله ﷿ وذلك كله بمرأى من العزيز، فعند ذلك لما تبين له هذا كله ﴿قَال أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ﴾ أي: أنا عالم بهذا، وقد رأيته [٦] عيانًا، فأنا أعلم أهل زماني بذلك. وقرأ آخرون: "قال اعلم" (* * *) على أنه أمر له بالعلم.


(١٦٠٤) - المستدرك (٢/ ٢٤٣) وتعقبه الذهبي بقوله: "فيه إسماعيل بن قيس من ولد زيد بن ثابت وقد ضعفوه".
(*) وبها قرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي.
(**) وهي قراءة ابن كثير، ونافع، وأبي عمرو.
(* * *) قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو وابن عامر: "أعلم" بهمزة قطع، وضم الميم. وقرأ حمزة والكسائي: "واعلم" بهمزة وصل وإسكان الميم.