تقدم قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾ وهو في قوة [١] قوله: هل رأيت مثل الذي حاج إبراهيم في ربه. ولهذا عطف عليه بقوله: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاويَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ اختلفوا في هذا المار، من هو؟ فروى ابن أبي حاتم، عن عصام بن روَّاد، عن آدم بن أبي إياس، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي بن أبي طالب، أنه قال: هو عزيز.
ورواه ابن جرير، عن ناجية نفسه، وحكاه ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس، والحسن، وقتادة، والسدي، وسليمان بن بريدة. وهذا القول هو المشهور.
وقال وهب بن منبه، وعبد الله بن عبيد بن عمير هو إرميا بن حلفيا. قال محمد بن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه، أنه قال: وهو اسم الخضر ﵇.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، قال: سمعت سليمان بن محمد اليسارى [٢] الجاري -من أهل الجار [٣] ابن عم مطرف- قال: سمعت رجلًا من أهل الشام يقول: إن الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه اسمه حزقيل بن بورا.
وقال مجاهد بن جبر: هو رجل من بني إسرائيل. وأما القرية فالمشهور أنها بيت المقدس، مر عليها بعد تخريب بختنصر لها، وقتل أهلها ﴿وَهِيَ خَاويَةٌ﴾ أي: ليس فيها أحد؛ من قولهم: خوت الدار تخوى خَواء وخُويًا.
وقوله: ﴿عَلَى عُرُوشِهَا﴾ أي: ساقطة سقوفها، وجدرانها على عرصاتها. فوقف متفكرًا فيما آل أمرها إليه بعد العمارة العظيمة، وقال: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ وذلك لما رأى من دثورها وشدة خرابها، وبعدها عن العود إلى ما كانت عليه، قال الله تعالى: ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ قال: وعمرت البلدة بعد مضي سبعين سنة من موته، وتكامل ساكنوها، وتراجع [٤] بنو إسرائيل إليها.
فلما بعثه الله ﷿ بعد موته كان أول شيء أحيا الله فيه عينيه لينظر بهما إلى صنع
[١]- سقط من: خ. [٢]- في خ: "السيارى". [٣]- في ز: "الجاري". [٤]- في ز: "تراجعت".