قيس بن عُبَاد قال: كنت في المسجد، فجاء رجل في وجهه أثر من خشوع، فدخل [١] فصلى ركعتين أوجز فيهما فقال القوم: هذا رجل من أهل الجنة. فلما خرج اتبعته حتى دخل منزله، فدخلت معه، فحدثته، فلما استأنس قلت له: إن القوم لما دخلت قبل المسجد قالوا كذا وكذا. قال: سبحان اللَّه! ما ينبغي لأحد أن [٢] يقول ما لا يعلم، وسأحدّثك لِمَ: إني رأيت رؤيا على عهد رسول اللَّه ﷺ فقصصتها عليه؛ رأيت كأنني [٣] في روضة خضراء -قال ابن عون: فذكر من خضرتها وسعتها- وفي [٤] وسطها عمود حديد، أسفله في الأرض وأعلاه في السماء، في أعلاه عروة فقيل لي: اصعد عليه. فقلت: لا أستطع. فجاءني منصف -قال ابن عون هو الوصيف- فرفع ثيابي من خلفي، فقال: اصعد. فصعدت حتى أخذت بالعرلية، فقال: استمسك بالعروة. فاستيقظت، وإنها لفي يدي، فأتيت رسول اللَّه، ﷺ، فقصصتها عليه، فقال:"أمّا الروضة لروضة الإسلام، وأما العمود فعمود الإسلام، وأمّا العروة فهي العروة الوثقى، أنت على الإِسلام حتى تموت".
قال: وهو عبد اللَّه بن سلام، أخرجاه في الصحيحين (١٥٩٩)، من حديث عبد اللَّه بن عون، وأخرجه البخاري من وجه آخر، عن محمد بن سيرين به (١٦٠٠).
(طريق أخرى وسياق آخر) قال الإِمام أحمد (١٦٠١): حدثنا حسن بن موسى، وعفان [٥]، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن المسيب بن رافع، عن خرشة بن الحز، قال: قدمت المدينة، فجلست إلى مشيخة [٦] في مسجد النبي ﷺ، فجاء شيخ يتوكأ على عصًا له، فقال القوم: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا. فقام خلف سارية فصلى ركعتين، فقمت إليه، فقلت له [٧]: قال بعض القوم كذا وكذا. فقال: الجنة لله يدخلها من يشاء، وإني رأيت على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
(١٥٩٩) - أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، كتاب: مناقب عن عبد اللَّه بن سلام ﵁ (١/ ١٦٧ / رقم: ٣٨١٣) وطرفاه في (٧٠١٠، ٧٠١٤). ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب: من فضائل عبد اللَّه بن سلام ﵁ (٤/ ١٩٣٠، ١٩٣١ / رقم: ٢٤٨٤). (١٦٠٠) - صحيح البخاري يرقم (٧٠١٠). (١٦٠١) - المسند (٥/ ٤٥٢، ٤٥٣) (٢٣٨٩٧).