وسلم رؤيا؛ رأيت كأنّ رجلًا أتاني فقال: انطلق. فذهبت معه، فسلك بي منهجًا عظيمًا، فعرضت لي طريق [١] عن يساري، فأردت أن أسلكها، فقال: إنك لست من أهلها، ثم عرضت لي طريق عن يميني، فسلكتها حتى انتهيت إلى جبل زلق (*)، فأخذ بيدي، فزجل [٢] بي، فإذا أنا على ذروته فلم أتقار (*)، ولم أتماسك، فإذا عمود حديد في ذروته حلقة من ذهب، فأخذ بيدي فَزَجل (*)[٣] بي حتى أخذت بالعروة، فقال: استمسك. فقلت: نعم. فضرب العمود برجله. فاستمسكت بالعروة. فقصصتها على رسول اللَّه ﷺ فقال:"رأيت خيرًا أمّا المنهج العظيم: فالمحشر، وأمّا الطريق التي عرضت عن يسارك: فطريق أهل النار، ولست من أهلها، وأمّا الطريق التي عرضت عن يمينك: فطريق أهل الجنة، وأمّا الجبل الزلق: فمنزل الشهداء، وأمّا العروة التي استمسكت بها: فعروة الإِسلام، فاستمسك بها حتى تموت". قال: فأنا أرجو أن أكون من أهل الجنة. قال: وإذا هو عبد اللَّه بن سلام.
وهكذا رواه النسائي (١٦٠٢)، عن أحمد بن سليمان، عن عفان، وابن ماجة، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن الحسن بن موسى الأشيب، كلاهما عن حماد بن سلمة به، نحوه.
وأخرجه مسلم في صحيحه (١٦٠٣) من حديث الأعمش، عن سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحرّ الفزاري، به.
(*) أي: لا تثبت عليه قدم. (*) أي: لم أثبت. (*) زجل به: رفعه ورماه. (١٦٠٢) - النسائي في الكبرى في كتاب التعبير، باب: صعود الجبل الزلق (/ ٤/ ٣٨٤، ٣٨٥ رقم: ٧٦٣٣). وابن ماجة في كتاب تعبير الرؤيا، باب: تعبير الرؤيا (٢/ ١٢٩١، ١٢٩٢ / رقم: ٣٩٢٠). (١٦٠٣) - أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب: من فضائل عن عبد اللَّه بن سلام ﵁ (٤/ ١٩٣١، ١٩٣٢ / رقم: ٢٤٨٤).