قال أبو القاسم البغوي: حدثنا أبو روح البلدي، حدثنا أبو الأحوص -سلام بن سليم- عن أبي إسحاق، عن حسان هو -ابن فائد العبسي- قال: قال عمر ﵁: إن الجبت السحر، والطاغوت الشيطان. وإن الشجاعة والجبن غرائز تكون في الرجال، يقاتل الشجاع عمَّن لا يعرف، ويفر الجبان عن [١] أمه، وإن كرم الرجلِ دينه، وحَسَبه خلقه، وإن كان فارسيًّا أو نَبَطيًّا.
وهكذا رواه ابن جرير (١٥٩٧)، وابن أبي حاتم، من حديث الثوري، عن أبي إسحاق، عن حسان بن فائد العبسي، عن عمر، فذكره.
ومعنى قوله في الطاغوت (إنه الشيطان). قوي جدًّا، فإنه يشمل كل شر كان عليه أهل الجاهلية، من عبادة الأوثان، والتحاكم إليها، والاستنصار بها.
وقوله: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾ أي: فقد استمسك من الدين بأقوى سبب، وشبه ذلك بالعروة القوية التي لا تنفصم [٢] فهي [٣] في نفسها، محكمة مبرمة قوية، ربطها قوي شديد؛ ولهذا قال: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. الآية.
قال مجاهد: العروة [٤] الوثقى: يعني الإيمان. وقال السدّي: هو الإِسلام. وقال سعيد بن جبير، والضحاك: يعني لا إله إلا اللَّه. وعن أنس بن مالك: العروة الوثقى: القرآن. وعن سالم بن أبي الجعد، قال: هو الحب في اللَّه، والبغض في اللَّه.
وكل هذه الأقوال صحيحة، ولا تنافي بينها.
وقال معاذ بن جبل في قوله: ﴿لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾: [أي][٥] لا انقطاع لها دون دخول الجنة.
وقال مجاهد، وسعيد بن جبير: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾. ثم قرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.
وقال الإمام أحمد (١٥٩٨): أنبأنا إسحاق بن يوسف، حدثنا ابن عون، عن محمد عن