وقد ذهب طائفة كبيرة [١] من العلماء، أن هذه محمولة على أهل الكتاب، ومن دخل في دينهم قل النسخ والتبديل؛ إذا بذلوا الجزية.
وقال آخرون: بل هي منسوخة بآية القتال، فإنه يجب أن يدعى جميع الأمم إلى الدخول في الدين الحنيف -دين الإِسلام- فإن أبى أحد منهم الدخول فيه، ولم ينقد له، أو [٢] يبذل الجزية، قوتل حتى يقتل.
وفي الصحيح (١٥٩٥): " عجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل". يعني: الأسارى الذين يقدم بهم بلاد الإِسلام في الوثاق، والأغلال، والقيود، والأكبال، ثم بعد ذلك يسلمون، وتصلح أعمالهم وسرائرهم، فيكونون من أهل الجنة.
فأما الحديث الذي رواه الإِمام أحمد (١٥٩٦): حدثنا يحيى، عن حميد، عن أنس، أن رسول اللَّه ﷺ، قال لرجل:"أسلِم". قال: إني أجدني كارهًا. قال:"وإن كنت كارهًا".
فإنه [٣] ثلاثي صحيح، ولكن ليس من هنا القبيل فإنه لم يكرهه النبي، ﷺ، على الإِسلام، بل دعاه إليه فأخبره أن نفسه ليست قابلة له، بل هي كارهة، فقال له [٤]: "أسلم. وإن كنت كارهًا" فإن اللَّه سيرزقك حسن النية والإِخلاص.
وقوله: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أي: من خلع الأنداد والأوثان وما يدعو إليه الشيطان، من عبادة كل ما يعبد من دون اللَّه، ووحد اللَّه، فعبده وحده، وشهد أنه [٥] لا إله إلا هو ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ أي: فقد ثبت في أمره، واستقام على الطريقة المثلى، والصراط المستقيم.
(١٥٩٥) - صحيح البخاري برقم (٣٠١٠) من حديث أبي هريرة ﵁. (١٥٩٦) - المسند (٣/ ١٨١) (١٢٨٩١).