فقال [١] ابن جرير: حدثنا ابن [٢] بشار [٣] حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كانت المرأة تكون مقلاتًا (*) فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تُهَوِّدَه، فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار، فقالوا: لا ندع أبناءنا فأنزل اللَّه ﷿: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾.
وقد رواه أبو داود، والنسائي، جميعًا عن بندار به (١٥٩٣). ومن وجوه أخر عن شعبة، به نحوه.
وقد رواه ابن أبي حاتم (١٥٩٤)، وابن حبان في صحيحه، من حديث شعبة به. وهكذا ذكر مجاهد، وسعيد بن جبير، والشعبي، والحسن البصري، رغيرهم: أنها نزلت في ذلك.
وقال محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد الحرشي [٤] مولى (*) زيد بن ثابت، عن عكرمة -أو عن سعيد- عن ابن عباس، قوله: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ قال: نزلت في رجل من الأنصار -من بني سالم بن عوف يقال له الحصين- كان له ابنان نصرانيان، وكان هو رجلًا مسلمًا، فقال للنبي ﷺ: إلا أستكرههما؛ فإنهما قد أبيا إلا النصرانية؟ فأنزل اللَّه فيه ذلك.
رواه ابن جرير. وروى [٥] السدي نحو ذلك، وزاد: وكانا قد تنصرا على أيدي [٦] تجار قدموا من الشام يحملون زيتًا [٧]، فلما عزما على الذهاب معهم أراد أبوهما أن يستكرههما، وطلب من رسول اللَّه ﷺ أن يبعث في آثارهما. فنزلت هنه الآية.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن عوف، أخبرنا شريك عن أبي هلال، عن أُسَقِ، قال: كنت [][٨] مملوكًا نصرانيًّا لعمر في الخطاب، فكان يعرض على الإسلام، فآبى فيقول: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. ويقول: يا أُسَقُ؛ لو أسلمت لاستعنا بك على بعض أمور المسلمين.
(*) - المقلات من النساء التي لا يحيق لها ولد. (١٥٩٣) - تفسير الطبري (٥/ ٤٠٧، ٤٠٨)، وسنن أبي داود برقم (٢٦٨٢)، وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٠٤٨). (١٥٩٤) - صحيح ابن حبان برقم (١٧٢٥) "موارد". (*) - في ز، خ: عن.