(الخامس): ليس مقام التفضيل إليكم، وإنما هو إلي الله ﷿ وعليكم الانقياد والتسليم له والإيمان به.
وقوله: ﴿وَآتَينَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ﴾ أي: الحجج والدلائل القاطعات علي صحة ما جاء بني إسرائيل به من أنه عبد الله ورسوله إليهم ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ يعني: أن الله أيده بجبريل ﵇.
ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾ أي: بل كل ذلك عن قضاء الله وقدره. ولهذا قال: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾.
يأمر تعالى [عباد][١] بالإنفاق مما رزقهم في سبيله -سبيل الخير- ليدخروا ثواب ذلك عند ربهم ومليكهم، وليبادروا إلى ذلك في هذه الحياة الدنيا ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿لَا بَيعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ أي: لا يباع أحد من نفسه، ولا يفادى بمال لو بذله، ولو جاء بملء الأرض ذهبًا، ولا تنفعه خلة أحد -يعني صداقته- بل ولا نسابته، كما قال: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَينَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ ﴿وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ أي: ولا تنفعهم شفاعة الشافعين. وقوله ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ مبتدأ محصور في خبره، أي:[ولا ظالم][٢] أظلم ممن وافى اللهَ يومئذ كافرًا.
وقد روى ابن أبي حاتم، عن عطاء بن دينار، أنه قال: الحمد لله الذي قال: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ولم يقل: والظالمون هم الكافرون.