يخبر تعالى أنه فضل بعض الرسل على بعض، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَينَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ وقال هاهنا: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ يعني: موسى، ومحمدًا صلي الله عليهما وسلم، وكذلك آدم، كما ورد به الحديث المروي في صحيح ابن حبان، عن أبي ذر ﵁.
﴿وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ كما ثبت في حديث الإسراء، حين رأى النبي ﷺ الأنبياء في السماوات بحسب تفاوت منازلهم عند الله ﷿. (فإن قيل): فما الجمع بين هذه الآية وبين الحديث الثابت في الصحيحين (١٥٥٨) عن أبي هريرة قال: استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود، فقال اليهودي في قسم يقسمه: لا والذي اصطفي موسى علي العالمين. فرفع المسلم يده فلطم بها وجه اليهودي، فقال: أي: خبيث! وعلى محمد ﷺ. فجاء اليهودي إلي النبي ﷺ، فاشتكى على المسلم، فقال رسول الله ﷺ:"لا تفضلوني على الأنبياء، فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق، فأجد موسى باطشًا بقائمة العرش، فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور"؟ فقال [١]: "فلا [٢] تفضلوني على الأنبياء" وفي رواية: "لا تفضلوا بين الأنبياء". فالجواب من وجوه:
(أحدها): أن هذا كان قبل أن يعلم بالتفضيل. وفي هذا نظر.
(الثاني): أن هذا قاله من باب الهضم والتواضع.
(الثالث): أن هذا نهي عن التفضيل في مثل هذه [٣] الحال التي تحاكموا فيها عند التخاصم والتشاجر.
(الرابع)[٤]: لا تفضلوا بمجرد الآراء والعصبية.
(١٥٥٨) - صحيح البخاري، كتاب الخصومات حديث (٣٤٠٨)، وصحيح مسلم، كتاب الفضائل حديث (٢٣٧٣).