للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (٢٥٣)﴾.

يخبر تعالى أنه فضل بعض الرسل على بعض، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَينَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ وقال هاهنا: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ يعني: موسى، ومحمدًا صلي الله عليهما وسلم، وكذلك آدم، كما ورد به الحديث المروي في صحيح ابن حبان، عن أبي ذر .

﴿وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ كما ثبت في حديث الإسراء، حين رأى النبي الأنبياء في السماوات بحسب تفاوت منازلهم عند الله ﷿. (فإن قيل): فما الجمع بين هذه الآية وبين الحديث الثابت في الصحيحين (١٥٥٨) عن أبي هريرة قال: استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود، فقال اليهودي في قسم يقسمه: لا والذي اصطفي موسى علي العالمين. فرفع المسلم يده فلطم بها وجه اليهودي، فقال: أي: خبيث! وعلى محمد . فجاء اليهودي إلي النبي ، فاشتكى على المسلم، فقال رسول الله : "لا تفضلوني على الأنبياء، فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق، فأجد موسى باطشًا بقائمة العرش، فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور"؟ فقال [١]: "فلا [٢] تفضلوني على الأنبياء" وفي رواية: "لا تفضلوا بين الأنبياء". فالجواب من وجوه:

(أحدها): أن هذا كان قبل أن يعلم بالتفضيل. وفي هذا نظر.

(الثاني): أن هذا قاله من باب الهضم والتواضع.

(الثالث): أن هذا نهي عن التفضيل في مثل هذه [٣] الحال التي تحاكموا فيها عند التخاصم والتشاجر.

(الرابع) [٤]: لا تفضلوا بمجرد الآراء والعصبية.


(١٥٥٨) - صحيح البخاري، كتاب الخصومات حديث (٣٤٠٨)، وصحيح مسلم، كتاب الفضائل حديث (٢٣٧٣).