هذه آية الكرسي، ولها شأن عظيم، قد صح الحديث عن رسول الله ﷺ بأنها أفضل آية في كتاب الله.
[][١] قال الإِمام أحمد (١٥٥٩): حدثنا عبد الرزاق، حدثنا سفيان، عن سعيد الجريري، عن أبي السليل، عن عبد الله بن رباح، عن أبي -هو ابن كعب- أن النبي،ﷺ سأله:"أي آية في كتاب الله أعظم؟ ". قال: الله ورسوله أعلم. فرددها مرارًا، ثم قال أبي: آية الكرسي. قال:"ليهنك العلم أبا المنذر، والذي نفسي بيده إن لها لسانًا وشفتين، تقدّس الملك عند ساق العرش". وقد رواه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الأعلي بن عبد الأعلى، عن الجريري، به. وليس عنده زيادة:"والذي نفسي بيده … " إلخ.
(حديث آخر عن أُبي أيضًا، في فضل آية الكرسي).
قال الحافظ أبو يعلى الموصلي، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدَّثنا مبشر، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبدة [٢] بن أبي لبابة، عن عبد الله بن أبي بن كعب، أنّ أباه أخبره، أنه كان له جرن فيه تمر، قال: فكان أبي يتعاهده، فوجده ينقص، قال: فحرسه ذات ليلة، فإذا هو بدابة شبيه الغلام المحتلم، قال: فسلمت عليه [٣]، فردّ السلام.
قال [٤]: فقلت: ما أنت؟ جني أم إنسي؟ قال: جني. قال: قلت: ناولني يدك. قال: فناولني يده [٥]، فإذا يد كلب، وشعر كلب. فقلت: هكذا خلق الجنّ؟ قال: لقد علمت الجن ما فيهم أشدّ مني، قلت: فما حملك على ما صنعت؟ قال: بلغني أنك رجل تحب الصدقة، فأحببنا أن نصيب من طعامك. قال: فقال له أبي: فما الذي يجيرنا منكم؟ قال: هذه الآية آية الكرسي. ثم غدا إلى النبي ﷺ فأخبره، فقال النبي ﷺ:"صدق الخبيث".
وهكذا رواه الحاكم في مستدركه (١٥٦٠)، من حديث أبي داود الطيالسي، عن حرب بن
(١٥٥٩) - المسند (٥/ ١٤١)، وصحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها حديث (٨١٠). (١٥٦٠) - المستدرك (١/ ٥٦٢) وفيه انقطاع، وقد جاء من طريق آخر، فرواه ابن حبان في صحيحه برقم (١٧٢٤) "موارد" من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابنٍ لأبي بن كعب، عن أبيه كعب أنه أخبره … فذكر نحوه.