للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مؤمن بضعة عشر وثلاثمائة".

ثم رواه من حديث سفيان الثوري وزهير عن أبي إسحاق [] [١] عن البراء بنحوه (١٥٥٣).

ولهذا قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ﴾ أي: استقلوا أنفسهم عن لقاء عدوّهم لكثرتهم فشجعهم علماؤهم العالمون [٢]؛ بأن وعد الله حق، فإن النصر من عند الله، ليس عن كثرة عَدد ولا عُدد. ولهذا قالوا: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.

وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَينَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٥٠) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالمِينَ (٢٥١) تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢٥٢)

أي: لما واجه حزب الإيمان، وهم قليل من أصحاب طالوت، لعدوهم أصحاب جالوت، وهم عدد كثير ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَينَا صَبْرًا﴾ أي [٣]: [أنزل علينا صبرًا] [٤] من عندك ﴿وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾ أي: في لقاء الأعداء، وجنبنا الفرار والعجز ﴿وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾.

قال الله تعالى: ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ أي: غلبوهم وقهروهم بنصر الله لهم. ﴿وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ﴾ ذكروا في الإسرائيليات أنه قتله بمقلاع كان في يده، رماه به فأصابه فقتله، وكان طالوت قد وعده أن قتل جالوت أن يزوّجه ابنته، ويشاطره نعمته، ويشركه في أمره، فوفى له، ثم آل الملك إلى داود مع ما منحه الله به من النبوّة العظيمة. ولهذا قال تعالى: ﴿وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾ الذي كان بيد طالوت ﴿وَالْحِكْمَةَ﴾ أي: النبوة بعد شمويل


(١٥٥٣) - صحيح البخاري، كتاب المغازي حديث (٣٩٥٧) من حديث زهير ورقم (٣٩٥٩) من حديث سفيان.